فإن عطفت على المستغاث به مستغاثا به كسرت " لامه " ؛ لأنّ اللّبس قد زال بحرف العطف ، نحو : يا لزيد ولعمر وللعجب ، قال « 1 » :
يدعوك ناء بعيد الدّار مغترب * يا للكهول وللشّبّان للعجب
ويحذف المستغاث به ، فتقول : يا للعجب ، ويا للماء ؛ كأنّك قلت : يا لقوم للعجب ، ويا لقوم للماء .
ولا بدّ - مع هذه اللام - من أمر متعجّب منه ، ومدعوّ إليه ، لفظا أو تقديرا ، ولا بدّ من وجود " يا " معها ، دون سائر أخواتها ، ولا يجوز دخولها على من هو قريب منك ومقبل عليك ، قال سيبويه : إنّها بمنزلة الألف التي يبيّن بها إذا أردت أن تسمع بعيدا ، ومن أمثالهم : " يا للعجب « 2 » ، ويا للماء " لمّا رأوا عجبا ، أو ماء كثيرا ، كأنّهم قالوا : تعال يا عجب ، وياء ماء ؛ فإنّه زمانك ، ومثله : يا للدّواهي ، أي : تعالين ؛ فإنّه لا يستنكر مجيئكنّ « 3 » ، وكلّ ما لا يصحّ نداؤه حقيقة ، يجري هذا المجرى ، كقوله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 4 » كأنّه قيل : يا حسرة تعالى ؛ فهذا وقتك ، فأمّا قولهم
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى هذا القائل .
انظر : المقتضب 4 / 256 ، والكامل 1200 والتبصرة 359 والمقرّب 1 / 184 ، والخزانة 2 / 154 والتصريح 2 / 181 .
( 2 ) الكتاب 2 / 217 .
( 3 ) انظر : الأصول 1 / 354 .
( 4 ) 56 / الزمر .