" يا ويل لك " ، و " يا ويح " ، فكأنّه نبّه إنسانا ، ثمّ جعل الويل له ، ومثله قوله « 1 » :
يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصّالحين على سمعان من جار
كأنّه قال : يا قوم ، لعنة اللّه على فلان ، فحذف المنادى .
الحكم الخامس عشر : قد اختصّ النداء بأشياء لا تكون في غيره ؛ قالوا يا لكع ، ويا فسق ، للرّجل ، ويا لكاع ويا فساق ، للمرأة ، عدل عن " فاعل " ، و " فعلاء " إلى " فعل " و " فعال " ؛ للمبالغة « 2 » ، ولم يستعملوه إلّا في النّداء وهو فيه معرفة ، فإن لم ترد العدل ، قلت : يا ألكع ، ويا لكعاء ، وقد جاء في غير النّداء شاذا في الشّعر ، قال « 3 » :
أطوّف ما أطوّف ثمّ آوي * إلى بيت قعيدته لكاع
وقد جاء العدل في غير النداء ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم - في أشراط السّاعة - : " حتّى ترى أسعد النّاس / بالدّنيا لكع ابن لكع " « 4 » يريد : اللّئيم
هامش
( 1 ) لم أهتد إلى اسمه .
والبيت من شواهد سيبويه 2 / 219 ، وانظر أيضا : الكامل 1199 والأصول 1 / 354 والتبصرة 360 وأمالي ابن الشجريّ 1 / 325 وص / 154 والإنصاف 118 وابن يعيش 2 / 24 و 8 / 120 والمغني 373 وشرح أبياته 6 / 171 .
( 2 ) في الأصول 1 / 347 : " للتكثير والمبالغة " .
( 3 ) هو الحطيئة . انظر ديوانه 280 .
انظر : المقتضب 4 / 283 والكامل 339 ، 726 ، 1231 والتبصرة 354 وأمالي ابن الشجري 2 / 107 وابن يعيش 4 / 57 والخزانة 2 / 404 .
( 4 ) أخرجه الترمذيّ في كتاب الفتن 4 / 494 عن حذيفة بن اليمان ، ولفظه : " لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدّنيا لكع بن لكع " .