والثاني كقوله تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ
« 1 » .
ولا يتعين الثاني ، خلافا لابن السراج ، وردّ عليه بالسماع ، قال تعالى :
أَكابِرَ مُجْرِمِيها
« 2 » و
ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا
« 3 » .
وإلى هذا ذهب أيضا صاحب البديع ، وأجاب عن الآيتين بأن " أفعل " لم يضمن معنى " من " ، بل المقصود به : المعروف بذلك " « 4 » .
وفي البديع : " . . وإن لم تضمنه معنى " من " ، وقصدت بهذه الإضافة أنه المعروف بالفضل ، كأنك قلت : زيد فاضل القوم ؛ فليس داخلا فيهم ، ولا يجب أن يكون مفضلا ، ولا أنهم شاركوه في الفضل ، بل قد يكون قد فضل على غيرهم ، وعرف بذلك ، فقيل : هو الأفضل ، كما تقول هو الفاضل ، ثم نزعت الألف واللام وأضفته . . والأول - أي عدم المطابقة - أكثر ، ومن هذا النوع « 5 » قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
« 6 » .
( 6 ) قال ابن عقيل : " وفي البديع : الوصف بالفعلية أقوى من الاسمية ، وأكثر الأفعال الماضي " « 7 » .
وقال الأشموني : " ذكر في البديع أن الوصف بالجملة الفعلية أقوى منه بالجملة الاسمية " « 8 »
وقال السيوطي : " وقدّم بعضهم - وهو صاحب البديع - الجملة الفعلية على
هامش
( 1 ) 96 / البقرة .
( 2 ) 123 / الإنعام .
( 3 ) 27 / هود .
( 4 ) المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 176 - 177 .
( 5 ) 1 / 288 .
( 6 ) 27 / هود .
( 7 ) المساعد على تسهيل الفوائد 2 / 405 .
( 8 ) منهج المسالك 3 / 64 .