تنبيهات : الأول : إذا أوثر الإدغام في استتر صار اللفظ به كاللفظ بستر الذي وزنه فعل بتضعيف العين ولكن يمتازان بالمضارع والمصدر لأنك تقول في مضارع الذي أصله افتعل يستر بفتح أوله وأصله يستتر فنقل وأدغم ، وتقول في مضارع الذي وزنه فعل يستر بضم أوله ، وتقول في مصدر الذي أصله افتعل ستّارا وأصله استارا فلما أريد الإدغام نقلت الحركة فطرحت الهمزة ، وتقول في مصدر الذي وزنه فعّل تستيرا على وزن تفعيل . الثاني : يجوز في استتر ونحوه إذا أدغم وجه آخر وهو أن يقال ستر بكسر فائه وذلك أن الفاء ساكنة وحين قصد الإدغام سكنت التاء الأولى فالتقى ساكنان فكسر أولهما على أصل التقاء الساكنين ، ويجوز على هذه اللغة كسر التاء اتباعا لفاء الكلمة فتقول فعل والمضارع واسم الفاعل واسم المفعول مبنية على ذلك إلا أن اسم الفاعل يشتبه بلفظ اسم المفعول على لغة من كسر التاء اتباعا فيصير مشتركا كمغتار فيحتاج إلى قرينة . الثالث : ما ذكره في هذا البيت كالمستثنى من الضابط المتقدم اه .
( وما بتاءين ابتدى قد يقتصر * فيه على تا كتبيّن العبر )
الأصل تتبين بتاءين الأولى تاء المضارعة والثانية تاء تفعل وعلة الحذف أنه لما ثقل عليهم اجتماع المثلين ولم يكن سبيل إلى الإدغام لما يؤدى إليه من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع عدلوا إلى التخفيف بحذف إحدى التاءين ، وهذا الحذف كثير جدا ومنه في القرآن مواضع كثيرة نحو :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
( القدر : 4 )
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
( هود : 105 )
ناراً تَلَظَّى
( الليل : 14 ) .
تنبيهات : الأول : مذهب سيبويه والبصريين أن المحذوف هو التاء الثانية لأن الاستثقال بها حصل ، وقد صرح بذلك في شرح الكافية ، وقال في التسهيل : والمحذوفة هي الثانية لا الأولى خلافا لهشام ، يعنى أن مذهب هشام أن المحذوفة هي الأولى ونقله غيره عن الكوفيين . الثاني : قد أرشد بالمثال إلى أن هذا إنما هو في المضارع الواقع في الابتداء لأنه الذي يتعذر فيه الإدغام وأن الماضي نحو تتابع فلا
شرح
الساكن . قوله : ( بفتح أوله ) أي وثانيه وتشديد ثالثه مع كسره ولم يذكر الشارح ذلك لأنه قدر مشترك بين المضارعين . قوله : ( ستارا ) بكسر أوله وتشديد ثانيه . قوله : ( بكسر فائه ) وهي السين . قوله : ( على أصل التقاء الساكنين ) فليست الكسرة منقولة إذ لا كسر في التاء المدغمة . قوله : ( مبنية على ذلك ) أي فإن فتحت سين الماضي فتحت سين المضارع واسم الفاعل واسم المفعول وكانت التاء على ما يقتضيه الحال فهي مكسورة في المضارع واسم الفاعل ومفتوحة في اسم المفعول وإن كسرت سين الماضي وتاؤه كسرتا في الثلاثة وحينئذ يشتبه اسم الفاعل واسم المفعول كما قاله الشارح . قوله : ( من الضابط المتقدم ) أي ضابط وجوب الإدغام المتقدم في قوله : أول مثلين إلخ .
قوله : ( قد يقتصر إلخ ) قد للتحقيق أو للتقليل النسبي وفي قول الشارح وهذا الحذف كثير جدا رمز إلى الأول . قوله : ( نارا تلظى ) فأصله تتلظى فحذفت إحدى التاءين ولو كان ماضيا لقيل تلظت لوجوب التأنيث مع المجازى إذا كان ضميرا متصلا . قوله : ( لأن الاستثقال بها حصل ) ولدلالة الأولى على المضارعة والحذف مخل بها . قوله : ( خلافا لهشام ) أي الضرير ودليله أن الثانية لمعنى كالمطاوعة وحذفها مخل بهذا المعنى .