فشاذ لا يقاس عليه خلافا للفراء .
تنبيه : الفك أجود من الإدغام وإن كان كل منهما فصيحا مقروءا به في المتواتر ، ولعل الناظم أومأ إلى ذلك بتقديم الفك في النظم اه . ( كذاك ) يجوز الفك والإدغام في ما اجتمع فيه تا آن إما في أوله أو وسطه ( نحو تتجلّى واستتر ) أما الأول فقال في شرح الكافية : إذا أدغمت فيما اجتمع في أوله تاآن زدت همزة وصل تتوصل بها إلى النطق بالتاء المسكنة للإدغام فقلت في تتجلى اتجلى . هذا كلامه ، وفيه نظر لأن تتجلى فعل مضارع واجتلاب همزة الوصل لا يكون في المضارع ، والذي ذكره غيره من النحاة أن الفعل المفتتح بتاءين إن كان ماضيا نحو تتبع وتتابع جاز فيه الإدغام واجتلاب همزة الوصل فيقال اتبع وأتابع ، وإن كان مضارعا نحو : تتذكر لم يجز فيه الإدغام إن ابتدئ به لما يلزم من اجتلاب همزة الوصل وهي لا تكون في المضارع بل يجوز تخفيفه بحذف إحدى التاءين ، وسيأتي في كلامه ، وإن وصل بما قبله جاز إدغامه بعد متحرك أو لين نحو :
تَكادُ تَمَيَّزُ
( الملك : 8 ) ،
وَلا تَيَمَّمُوا
( البقرة : 167 ) لعدم الاحتياج في ذلك إلى اجتلاب همزة الوصل . وأما الثاني وهو استرر ونحوه من كل فعل على افتعل اجتمع فيه تاآن فهذا يجوز فيه الفك وهو قياسه لبناء ما قبل المثلين على السكون ، ويجوز فيه الإدغام بعد نقل حركة أول المثلين إلى الساكن فتقول ستر بطرح همزة الوصل من أوله لتحرك الساكن بحركة النقل .
شرح
السين بابه اه عيني بزيادة . وقوله : فتعى ضبطه البعض بفتح التاء الفوقية وهو خطأ لأن الكلام في المثلين العارض تحريك ثانيهما ، وتعى بفتح التاء مضارع عيى عار عنهما لأنه بياء تحتية فألف متعذرة التحريك بل هو بضم الفوقية وكسر العين المهملة مضارع أعيا كما قاله الدمامينى وكسرة العين منقولة إليها من الياء الأولى عند إرادة إدغامها في الياء الثانية وأعيا يستعمل لازما ومتعديا ومن الأول ما هنا والشاهد في فتعى حيث أدغم اعتدادا بالحركة العارضة في البيت لأجل الروىّ مع أنها في غيره أيضا عارضة لأجل الناصب .
قوله : ( لأن تتجلى إلخ ) عبارة التوضيح : ولم يخلق اللّه همزة وصل في أول المضارع وإنما إدغام هذا النوع في الوصل دون الابتداء وبذلك قرأ البزى في الوصل نحو :وَلا تَيَمَّمُوا( البقرة : 167 ) ،وَلا تَبَرَّجْنَ( الأحزاب : 33 ) . قوله : ( واجتلاب همزة الوصل لا يكون في المضارع ) قد يقال : مرادهم أنها لا تكون فيه على وجه اللزوم له عند الابتداء به كما في الماضي والأمر والمصدر ولا يظن بالمصنف أن يقدم على ذلك بمجرد التشهي من غير سند كسماع واستنباط من لغة العرب وقياس ليس في لغتهم ما ينافيه وناهيك بمن نقل الثقات عنه أنه قال : طالعت الصحاح جميعا فلم أستفد منه إلا ثلاث مسائل ولا يضره عدم ذكر السند صريحا ، قال يس : ونص ابن الناظم على أن الناظم ذكر المسألة في بعض كتبه على ما يوافق الجمهور .
قوله : ( فيقال اتبع ) أي بتشديد الفوقية والموحدة . قوله : ( ونحوه ) كاقتتل واكتتب . قوله : ( وهو قياسه ) فيه عندي نظر وإن سكتوا عليه لأنه يقتضى أن الإدغام خلاف القياس وليس كذلك لتوفر ضابط الإدغام فيه ولو قال : هو الأحسن لكان مستقيما .
قوله : ( لبناء ما قبل المثلين على السكون ) أي فيحوج الإدغام إلى تكلف نقل حركة أول المثلين إلى