العاشر أن لا يكون مما شذت العرب في فكه اختيارا وهي ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها ، وإلى هذا أشار بقوله : (
وشذّ في ألل * ونحوه فكّ بنقل فقبل
) أي شذ الفك في ألفاظ : منها قولهم ألل السقاء إذا تغيرت رائحته ، وكذلك الأسنان إذا فسدت ، والأذن إذا رقت ، وقولهم دبب الإنسان إذا نبت الشعر في جبينه ، وصكك الفرس إذا اصطكت عرقوباه ، وضببت الأرض إذا كثر ضبابها ، وقطط الشعر إذا اشتدت جعودته ، ولححت العين ولخخت إذا التصقت بالرمص ، ومششت الدابة إذا شخص في وظيفها حجم دون صلابة العظم ، وغززت الناقة إذا ضاق إحليلها وهو مجرى لبنها ، فشذوذ ترك الإدغام في هذه الأفعال كشذوذ ترك الإعلال في نحو : القود والحيد والصيد والحوكة
شرح
للملحق به . قوله : ( في ألل ) بوزن فرح . قوله : ( دبب ) بدال مهملة فموحدتين قال شيخنا : والبعض بابه ضرب ، وقد يؤخذ من كلام القاموس كونه من باب فرح . قوله : ( إذا نبت الشعر في جبينه ) مثله في الصحاح وعبارة الفارضى في جبهته . قوله : ( وصكك الفرس ) جعله شيخنا نقلا عن المختار من باب دخل وتبعه البعض في هذا الضبط ، وقد راجعت المختار فلم أجد فيه صكك بالمعنى الذي ذكره الشارح وإنما فيه ما نصه صكه ضربه وبابه رد ومنه قوله تعالى :فَصَكَّتْ وَجْهَها( الذاريات : 29 ) اه . والذي في القاموس : رجل أصك مضطرب الركبتين والعرقوبين وقد صككت يا رجل كمللت صككا اه . وهو يفيد أن بابه فرح .
قوله : ( عرقوباه ) العرقوب من الإنسان عصب غليظ فوق عقبه ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها قال الأصمعي : كل ذي أربع عرقوباه في رجليه وركبتاه في يديه ومن القطا ساقها كذا في الصحاح وغيره . قوله : ( وضببت ) بضاد معجمة فموحدتين بوزن فرح كما في القاموس . وقوله : ضبابها بكسر الضاد جمع ضب كما في القاموس . قوله : ( وقطط ) بقاف فطاءين مهملتين بوزن فرح وجاء بالإدغام أيضا كذا في القاموس .
قوله : ( ولححت العين ) بلاءم فحاءين مهملتين قال شيخنا السيد . والبعض من باب فرح . قوله :
( ولخخت ) بلام فخاءين معجمتين ولم يذكره صاحب الصحاح والقاموس إلا مدغما . قوله : ( ومششت ) بميم فشينين معجمتين بوزن فرح كما في الصحاح والقاموس . قوله : ( إذا شخص ) قال البعض بضم الخاء وهو خطأ لأن المضموم الخاء بمعنى بدن وضخم وهو لا يناسب هنا ، وأما شخص بغير هذا المعنى كالذي بمعنى ارتفع والذي بمعنى طلع فبفتح الخاء كمنع كذا في القاموس . قوله : ( في وظيفها ) الوظيف بظاء معجمة ثم فاء مستدق الذراع والساق من الخيل والإبل . وقوله : حجم أي شئ ذو حجم . وقوله : دون صلابة العظم أي ليس لهذا الشئ الشاخص صلابة العظم الصحيح هكذا تفيد عبارة الصحاح . قوله :
( وعززت ) بعين مهملة فزايين معجمتين ، قال شيخنا وتبعه البعض بابه دخل ، والذي في القاموس العزوز الناقة الضيقة الإحليل والجمع عزز وقد عزت كمدت عزوزا وعزازا بالكسر وعززت ككرمت وأعزت وتعززت اه . قوله : ( كشذوذ ترك الإعلال في نحو القود إلخ ) فيه نظر وإن سكتوا عليه لأن تصحيح العين في ذلك مطرد مستثنى من قاعدة قلب الواو والياء ألفا عند تحركهما وانفتاح ما قبلهما كما مر في قول الناظم :وصح عين فعل وفعلا . . . إلخ