والخونة مما سبق في موضعه . فلا يجوز القياس على شئ من هذه المفكوكات كما لا يقاس على شئ من تلك المصححات ، وما ورد من ذلك في الشعر عد من الضرورات كقول أبى النجم :
« 976 » -
الحمد للّه العلىّ الأجلل
تنبيه : قد شذ الفك أيضا في كلمات من الأسماء منها قولهم رجل ضفف الحال ومحبب ، وحكى أبو زيد طعام قضض إذا كان فيه يبس ( وحيّى ) وعيى ونحوهما مما عينه ولامه يا آن لازم تحريكهما ( افكك وادّغم دون حذر ) في واحد منها لوروده ، فمن أدغم نظر إلى أنها مثلان في كلمة وحركة ثانيهما لازمة وحق ذلك الإدغام لاندراجه في الضابط المتقدم ، ومن فك نظر إلى أن حركة الثاني كالعارضة لوجودها في الماضي دون المضارع والأمر والعارض لا يعتد به غالبا ، ومن ثم لم يجز الإدغام في نحو : لن يحيى ورأيت محييا ، وأما قوله :
« 977 » -
وكأنّها بين النّساء سبيكة * تمشى بسدّة بيتها فتعى
( شرح 2 )
( 976 ) - تمامه :
الواهب الفضل الوهوب المجزل
قاله أبو النجم العجلي . والشاهد في الأجلل حيث لم يدغم الموجب للضرورة . والوهوب مبالغة واهب . والمجزل من أجزل إذا أعطى عطاء كثيرا .
( 977 ) - هو من الكامل . شبه محبوبته بالسبيكة وهي القطعة من الفضة وغيرها إذا استطالت . وسدة البيت بابه ، وكذلك سدة الدار . والشاهد فيه في قوله : فتعى حيث جاء مدغما ، وهو شاذ لا يقاس عليه ، بل طعن على قائله لأن الإدغام في مثل هذا إنما يأتي إذا كان ماضيا ، وأما إذا كان مضارعا فالفك فيه أظهر بل واجب ، وقد جوز الفراء فيه الإدغام واستدل بقول الشاعر ، وإذا دخله الناصب أو الجازم لا يجوز فيه الإدغام أيضا .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( رجل ضفف الحال ) بضاد معجمة ففاءين بوزن كتف من الضفف بفتحتين وهو الضيق والشدة والحاجة ، والذي في القاموس والصحاح رجل ضف الحال بالإدغام فليس ضفف في عبارة الشارح كلبب حتى يتجه توقف البعض في شذوذ فك ضفف في قولهم : رجل ضفف الحال بأنه كلبب نعم يتجه التوقف في طعام قضض بقاف فضادين معجمتين لأنه كلبب على ما في القاموس وعبارته قض الطعام يقض بالفتح وهو طعام قضض محركة ثم قال : وقض المكان يقض بالفتح قضضا فهو قض وقضض ككتف صار فيه القضض كأقض واستقض اه . وقوله : صار فيه القضض بفتحتين أي الحصا الصغار كما في القاموس والصحاح . قوله : ( ومحبب ) بحاء مهملة فموحدتين على وزن اسم المفعول . قوله : ( لازم تحريكهما ) صوابه تحريك ثانيهما كما عبر به الموضح وغيره ، وكما سيعبر به في قوله وحركة ثانيهما لازمة لأن اللازم تحريكه من نحو حيى الياء الثانية فقط لأنه فعل ماض مبنى على الفتح الظاهر ، أما الأولى فيجوز تحريكها على الفك وإسكانها على الإدغام . قوله : ( كالعارضة ) أي بجامع عدم اللزوم في جميع التصاريف . قوله :
( والعارض لا يعتد به غالبا ) أي فكذا ما هو كالعارض . قوله : ( ومن ثم ) أي من أجل عدم الاعتداد بالعارض . قوله : ( في نحو لن يحيى ) مضارع أحيا ورأيت محييا اسم فاعل أحيا لأن حركة الثانية فيهما عارضة بعروض الناصب وهو لن ورأيت . قوله : ( سبيكة ) أي قطعة مستطيلة من فضة وسدة البيت بضم
هامش
( 976 ) - الرجز لأبى النجم في المقاصد النحوية 4 / 595 وبلا نسبة في المقتضب 1 / 142 وهمع الهوامع 2 / 571 .
( 977 ) - الشاهد في البيت قوله ( فتعى ) حيث جاءت الكلمة مدغمة وهو شاذ لا يقاس عليه بل طعن على قائله .