شَهْرُ رَمَضانَ
( البقرة : 185 ) ، فإن هذا لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين ، وقد روى عن أبي عمرو إدغام ذلك ، وتأولوه على إخفاء الحركة وأجازه الفراء .
الثاني : أن لا يتصدرا نحو ددن ، قال المصنف في بعض كتبه : إلا أن يكون أولهما تاء المضارعة فقد تدغم بعد مدة أو حركة نحو :
وَلا تَيَمَّمُوا
( البقرة : 167 ) و
تَكادُ تَمَيَّزُ
( الملك : 8 ) انته .
ويجوز الإدغام في الفعل الماضي إذا اجتمع فيه تاآن والثانية أصلية نحو تتابع ، ويؤتى بهمزة الوصل فيقال أتابع وسيأتي الكلام عليه ، ولم يذكر هنا هذا الشرط لوضوحه وقد ذكره في الكافية وغيرها .
شرح
واوا وأدغمت في الواو الثانية ، ويمتنع الإدغام إذا تحرك أول المثلين وسكن ثانيهما نحو : ظللت ورسول الحسن لأن شرط الإدغام تحرك المدغم فيه اه تصريح مع زيادة من الدمامينى ، وقد ذكر هذا في الكافية فقال :أول مثلين ادّغم إن سكنا * وليس همزة نأت عن فا البنا
وليس ها سكت ولا مدا ختم * أو مبدلا إبداله لم يلتزمقوله : ( نحو شهر رمضان ) حذف الفعل وأمر ونحو :الشَّمْسَ سِراجاً( نوح : 16 ) .عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ( الأعراف : 78 ) .ذِكْرُ رَحْمَتِ( مريم : 2 ) .الْبَحْرَ رَهْواً( الدخان : 24 ) .وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ( البقرة : 185 ) .
قوله : ( لا يجوز إدغامه عند جمهور البصريين ) لما يلزم عليه من اجتماع الساكنين على غير حده وصلا ومقابل جمهور هم أبو عمرو فإنه منهم كما في الهمع عن أبي حيان وعبارته لم يجزه البصريون غير أبى عمرو وهو رأس في البصريين . قوله : ( وتأولوه على إخفاء الحركة ) أي فيكون تسميته إدغاما لقربه منه ، ومقتضاه أن أبا عمرو لا يقرأ بالإدغام المحض وليس كذلك بل يقرأ به كما نقله شيخنا وغيره ، وقد نقل ابن الحاجب هذا التأويل عن الشاطبى وأنه جمع به بين منع النحاة هذا الإدغام وتجويز القراء له ثم رده بأن القراء لا يمتنعون من الإدغام المحض بل كان الشاطبى نفسه يقرأ به فلا يصح الجمع بذلك ثم قال : والأولى الأخذ بقول القراء إذ ليس قول النحاة حجة إلا عند إجماعهم ولم يجمعوا على المنع ولأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته عن الغلط في مثله وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولثبوت القرآن تواترا ، وما نقله النحاة آحاد ، ولو سلم أن مثل ذلك بمتواتر فالقراء أعدل وأكثر اه باختصار . وعبارة إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر : إذا كان ما قبل المدغم ساكنا صحيحا عسر الإدغام معه لكونه جمعا بين ساكنين ليس أولهما حرف علة وذلك نحو :شَهْرُ رَمَضانَ( البقرة : 185 ) . وفيه طريقان صحيحان : طريق المتقدمين إدغامه إدغاما صحيحا ، وطريق أكثر المتأخرين إخفاؤه بمعنى اختلاس حركته وهو المسمى بالروم وهو في الحقيقة مرتبة ثالثة لا إدغام ولا إظهار ، وليس المراد به الإخفاء المذكور في باب النون الساكنة والتنوين لأن الجمع بين ساكنين أولهما صحيح لا يجوز إلا وقفا لعروضه لا وصلا ، وأجاب المجوزون للإدغام المحض بأنا لا نسلم أن الجمع بين الساكنين غير جائز بل هو غير مقيس ، وما خرج عن القياس وثبت سماعه يقبل ويكون شاذا قياسا فقط ولا يمتنع وقوعه في القرآن وبأن الوصل هنا كالوقف إذ لا فرق بين الساكن للوقف والساكن للإدغام اه باختصار . قوله : ( نحو ددن ) بدالين مهملتين وهو اللعب ويقال فيه ددى كفتى ودد كدم . قوله : ( وسيأتي الكلام عليه ) أي في شرح قوله : كذاك نحو تتجلى واستتر .