تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فصل في الإدغام يعنى اللائق بالتصريف كما قيده في الكافية . وهو لغة : الإدخال ، واصطلاحا ، الإتيان بحرفين ساكن فمتحرك من مخرج واحد بلا فصل ، والإدغام بالتشديد افتعال منه ، وهو لغة سيبويه ، وقال ابن يعيش : الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين والادغام بالتخفيف من ألفاظ الكوفيين . ويكون الإدغام في المتماثلين وفي المتقاربين وفي كلمة وفي كلمتين وهو باب متسع ، واقتصر الناظم في هذا الفصل على ذكر إدغام المثلين في كلمة فقال : ( أوّل مثلين محرّكين في كلمة ادغم ) أي يجب إدغام أول المثلين المتحركين بشروط وهي أحد عشر : أحدها : أن يكونا في كلمة نحو : شد ومل وحب أصلهن شدد بالفتح وملل بالكسر وحبب بالضم ، فإن كانا في كلمتين مثل جعل لك كان الإدغام جائزا لا واجبا بشرطين : أن لا يكونا همزتين نحو : قرأ آية فإن الإدغام في مثله ردئ ، وأن لا يكون الحرف الذي قبلهما ساكنا غير لين نحو :
شرح

فصل في الإدغام

قوله : ( اللائق بالتصريف ) وهو إدغام المثلين في كلمة والاحتراز به عن الإدغام اللائق بالقراء فإنه أعم . قوله : ( وهو ) أي الإدغام لا بقيد اللائق بالتصريف حتى يرد أن التعريف أعم من المعرف . قوله : ( لغة الإدخال ) يقال : أدغمت اللجام في فم الفرس أي أدخلته . قوله : ( الإتيان إلخ ) وسمى هذا إدغاما لخفاء الساكن عند المتحرك كخفاء الداخل في المدخول فيه . قوله : ( من مخرج واحد ) صفة لحرفين وخرج به الإخفاء لأن الحرف المخفى ليس من مخرج ما بعده . وقوله : بلا فصل يظهر أنه متعلق بالإتيان وأن المراد به دفعة واحدة بدليل تعريف كثيرين الإدغام بأنه رفع اللسان بالحرفين رفعا واحدا ووضعه بهما كذلك وخرج به الفك . قوله : ( افتعال منه ) فأصله ادتغام فقلبت التاء دالا لوقوعها بعد الدال وأدغمت الدال في الدال . قوله : ( ويكون الإدغام ) أي لا بالقيد السابق . قوله : ( وفي المتقاربين ) أي باعتبار الأصل وإلا فليس في المتماثلين لأن المتقاربين لا بد من قلب أحدهما مماثلا للآخر . قوله : ( أول مثلين محركين ) أما المثلان الساكن أولهما المتحرك ثانيهما فيجب إدغام أولهما بثلاثة شروط : أحدها : أن لا يكون أول المثلين هاء سكت فإن كان هاء سكت لم يدغم لأن الوقف على الهاء منوى الثبوت وقد روى عن ورش إدغاممالِيَهْ هَلَكَوهو ضعيف من جهة القياس ، والثاني : أن لا يكون همزة منفصلة عن الفاء نحو : لم يقرأ أحد فإن الإدغام في ذلك ردئ ، فلو كانت الهمزة متصلة بالفاء وجب الإدغام نحو سآل . والثالث : أن لا يكون مدة في الآخر أو مبدلة من غيرها دون لزوم فإن كان أول المثلين مدة في الآخر لم يدغم نحو : يعطى ياسر ويدعو واقد لئلا يذهب المد بسبب الإدغام بخلاف ما لو كان لينا فقط نحو اخشى ياسرا وأخشوا واقدا فيدغم فإن لم تكن في الآخر وجب الإدغام نحو : مغزو أصله مغزوو على وزن مفعول واغتفر زوال المدة في هذا لقوة الإدغام فيه ، وإن كان مدة مبدلة من غيرها دون لزوم لم يجب الإدغام بل يجوز إن لم يلبس نحوأَثاثاً وَرِءْياًفي وقف حمزة ويمتنع إن ألبس نحو قوول بالبناء للمفعول لأنه لو أدغم لالتبس بقول وإن كانت المدة مبدلة من غيرها إبدالا لازما وجب الإدغام كما لو بنيت من الأوب على مثال أبلم . فتقول أوّب بهمزة مضمومة وواو مشددة مضمومة أصله أأوب بهمزتين مضمومة فساكنة أبدلت الثانية
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 444 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي