تخذ ، وزعم أن أصله اتخذ وحذف ، وصحح ما ذهب إليه الفارسي بما حكاه أبو زيد من قولهم تخذ يتخذ تخذا ، وذهب بعض المتأخرين إلى أن تخذ مما أبدلت فاؤه تاء على اللغة الفصحى لأن فيه لغة وهي وخذ بالواو وهذه اللغة وإن كانت قليلة إلا أن بناءه عليها أحسن لأنهم نصوا على أن اتمن لغة رديئة .
( طا تا افتعال ردّ إثر مطبق ) طا مفعول ثان لرد والمفعول الأول تا إن كان رد أمرا وضميره إن كان رد مجهولا أي إذا بنى الافتعال وفروعه مما فاؤه أحد الحروف المطبقة وهي الصاد والضاد والطاء والظاء وجب إبدال تائه طاء فتقول في افتعل من صبر اصطبر ومن ضرب اضطرب ومن طهر اططهر ومن ظلم اظطلم والأصل اصتبر واضترب واطتهر واظتلم فاستثقل اجتماع التاء مع الحرف المطبق لما بينهما من تقارب المخرج وتباين الصفة إذ التاء مهموسة مستفلة والمطبق مجهور مستعل ، فأبدل من التاء حرف استعلاء من مخرجها وهو الطاء .
تنبيه : إذا أبدلت التاء طاء بعد الطاء اجتمع مثلان والأول منهما ساكن فوجب الإدغام . وإذا أبدلت بعد الظاء اجتمع متقاربان فيجوز البيان والإدغام مع إبدال الأول من جنس الثاني ومع عكسه .
وقد روى بالأوجه الثلاثة قوله :
شرح
قوله : ( وزعم أن أصله اتخذ ) يحتمل أنه يقول : أصل تخذ اتخذ افتعل من الأخذ كما يقول الجوهري أو من الوخذ كما سيحكيه الشارح عن بعض المتأخرين وهو الأولى ، واقتصار شيخنا والبعض على ترجى ، أنه يقول بالأول قصور .
قوله : ( وحذف ) أي حذف منه همزة الوصل وتاء الافتعال وفتحت التاء التي هي فاء الكلمة وكسرت الخاء . قوله : ( تخذ يتخذ تخذا ) من باب تعب وقد تسكن خاء المصدر قاله في المصباح . قوله : ( إلا أن بناءه ) أي اتخذ عليها بأن يكون افتعل من الوخذ والأصل اوتخذ قلبت الواو تاء وأدغمت في تاء الافتعال على القياس . وقوله : أحسن أي من جعله افتعل من الأخذ . قوله : ( تا افتعال ) وقد تجرى تاء الضمير مجرى هذه التاء تشبيها بها في نحو حصط من الحوص وهو الخياطة حكاه الجار بردى فارضى . قوله : ( وضميره ) أن ضميرتا . قوله : ( المطبقة ) بفتح الموحدة على الحذف والإيصال أي المطبق عندها اللسان بأعلى الحنك فاندفع ما قيل هنا ويجوز كسرها كما في زكريا على الجزرية . قوله : ( من تقارب المخرج ) أي في الجملة وإلا فمن المطبق الطاء وهي من مخرج التاء كما سيذكره الشارح قريبا على أن مخرجيهما الشخصيين مختلفان في الحقيقة كما قرر في محله . قوله : ( حرف استعلاء ) أي وجهر كما لا يخفى فتم تباين الصفة . قوله : ( من مخرجها ) عبارة التصريح من مخرج المطبق واختيرت الطاء لكونها من مخرج التاء . قوله : ( ومع عكسه ) قال التفتازاني : هذا عكس الإدغام أي المشهور الذي هو إدخال الحرف الأول في الثاني لأن هذا إدخال الثاني في الأول ، وقال شيخنا . لا يسمى هذا إدغاما عند ( الفراء ) .