باب اتصل إنما هو من الياء لأن الواو لا تثبت مع الكسرة في اتصال وفي اتصل ، وحمل المضارع واسم الفاعل واسم المفعول منه على المصدر والماضي .
تنبيهان : الأول : ذو اللين يشمل الواو والياء كما تقدم ، وأما الألف فلا مدخل لها في ذلك لأنها لا تكون فاء ولا عينا ولا لاما . الثاني : من أهل الحجاز قوم يتركون هذا الإبدال ، ويجعلون فاء الكلمة على حسب الحركات قبلها فيقولون : ايتصل ياتصل فهو موتصل وايتسر ياتسر فهو موتسر ، وحكى الجرمي أن من العرب من يقول : ائتصل وائتسر بالهمز وهو غريب .
( وشذّ ) إبدال فاء الافتعال تاء ( في ذي الهمز نحو ) قولهم في ( ائتكلا ) وايتزر افتعل من الأكل والإزار اتكل واتزر بإبدال الياء المبدلة من الهمزة تاء وإدغامها في التاء . وكذا قولهم في أوتمن افتعل من الأمانة اتمن بإبدال الواو المبدلة من الهمزة تاء ، واللغة الفصيحة في ذلك كله عدم الإبدال وإلا توالى إعلالان ، وقول الجوهري في اتخذ إنه افتعل من الأخذ وهم ، وإنما التاء أصل وهو من تخذ كاتبع من تبع . قال أبو علي : قال بعض العرب : تخذ بمعنى اتخذ ، ونازع الزجاج في وجود مادة
شرح
صفة ، ويرد على دعواه أقربية التاء إلى الواو الميم فإنها أقرب إلى الواو مخرجا من التاء لأنها من الشفة إلا أن يقال : مراده الأقربية في الجملة ، ولما كان يرد حينئذ أن يقال هلا جعلوا البدل الميم دفعه بقوله ليوافق ما بعده فيدغم فيه ، والمراد بالزوائد حروف الزيادة المجموعة بقول بعضهم : سألتمونيها ، وقوله : من الفم أي الخارجة من الفم والمراد مقدم الفم من الشفتين والثنايا وطرف اللسان أو ما يعم جميع المخارج . وقوله : إلى الواو متعلق بأقرب . وقوله : ليوافق المناسب أنه على حذف العاطف على قوله وهو أقرب إلخ بقرينة التصريح به في نسخة ، ولما كان التعليل بالأقربية قاصرا على إبدال التاء من الواو دون إبدالها من الياء أتى بالتعليل بالموافقة الجاري فيهما فتأمل .
قوله : ( وقال بعض النحويين إلخ ) للأول أن يقول محل قولهم إن الواو لا تثبت مع الكسرة إذا أريد ثبوتها دائما وهنا ليست كذلك فتثبت ثم تبدل تاء زكريا . قوله : ( ولا عينا ولا لاما ) أي مع أصالة الألف فلا ينافي أنها تكون عينا ولاما وهي بدل كما في قام ورمى . قوله : ( من أهل الحجاز إلخ ) هذا مع قوله وحكى الجرمي إلخ محترز قوله سابقا في اللغة الفصحى . قوله : ( نحو ايتكلا ) قال المرادي : ظاهر تمثيله بايتكلا أنه مما سمع فيه الإبدال شذوذا وهو ما يدل عليه كلام بعضهم ، وفي كلام الشارح يعنى ابن الناظم خلافه حيث قال : ولا يريد أنه يقال في افتعل من الأكل اتكلا اه ، أي بل المراد أن الإبدال سمع فيما هو من جنسه وإن كان لم يسمع فيه اه ملخصا . وقول شارحنا نحو قولهم صريح في الأول . قوله : ( اتكل واتزر ) مقول قولهم .
قوله : ( في أوتمن ) بالبناء للمجهول كما يدل عليه قوله بإبدال الواو إلخ إذ لو كان مبنيا للفاعل لقال بإبدال الياء . قوله : ( وإلا توالى إعلالان ) فيه نظر وإن أقروه لأن توالى الإعلالين الممنوع تواليهما على حرفين لا على حرف واحد كما هنا فتأمل . قوله : ( وهم ) علله التفتازاني كما في التصريح بأنه لو كان من الأخذ لوجب أن يقال ايتخذ بغير ابدال وإدغام . قوله : ( وإنما التاء ) أي الأولى أما الثانية فتاء الافتعال قطعا . وقوله أصل أي لا بدل من ياء مبدلة من همزة كما زعم الجوهري .