همزة تبدل ياء وإن لم تكن بعد مكسورة فما ظنك بها بعد المكسورة ، ثم فتحت الأولى تخفيفا ، ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار خطاءا - بألفين بينهما همزة ، والهمزة تشبه الألف فاجتمع شبه ثلاث ألفات ، فأبدلت الهمزة ياء فصار خطايا بعد خمسة أعمال . وأصل هدايا هدايى - بياءين الأولى ياء فعيلة والثانية لام هدية - ثم أبدلت الأولى همزة كما في صحائف ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة ، ثم قلبت الياء ألفا ، ثم قلبت الهمزة ياء ، فصار هدايا بعد أربعة أعمال . وأصل مطايا مطايو ، لأن أصل مفرده وهو مطية مطيوة - فعيلة من المطا وهو الظهر - أبدلت الواو ياء ، وأدغمت الياء فيها ، على حد ما فعل بسيد وميت ، فقلبت الواو ياء لتطرفها بعد كسرة كما في الغازي والداعي ، ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في صحائف ، ثم أبدلت الكسرة فتحة ثم الياء ألفا ثم الهمزة ياء ، فصار مطايا بعد خمسة أعمال . وإن كانت الهمزة أصلية سلمت نحو : المرآة والمرئى ، فإن الهمزة موجودة في المفرد - فإن المرآة مفعلة من الرؤية - فلا تغير في الجمع ، وشذ مرايا كهدايا سلوكا بالأصلى مسلك العارض ، كما شذ عكسه وهو السلوك بالعارض مسلك الأصلي في قوله :
« 956 » -
فما برحت أقدامنا في مكاننا * ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا
وقول بعض العرب : اللهم اغفر لي خطائئى - بهمزتين - . والنوع الثاني مثاله زاوية وزوايا أصله ( شرح 2 ) ( 956 ) - ذكر مستوفى في شواهد البدل . والشاهد فيه ههنا في المنائيا حيث أثبت فيه حرف العلة في الموضع الذي يجب حذفه فيه في سعة الكلام إجراء للمعتل مجرى الصحيح ، وكان الوجه فيه أن يكون المنايا ، ولكن أظهر الياء للضرورة . ( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( والهمزة تشبه الألف ) لقرب مخرجها وهو أقصى الحلق من مخرج الألف وهو الجوف ، فقول شيخنا ، والبعض لكونها من مخرجها فيه تساهل .
قوله : ( وهو مطية ) المطية الراحلة . قوله : ( من المطا وهو الظهر ) أو من المطو وهو المد يقال : مطوت بهم في السير أي مددت . تصريح . قوله : ( أبدلت الواو إلخ ) راجع للمفرد . وقوله : فقلبت الواو إلخ راجع للجمع . قوله : ( وإن كانت الهمزة ) أي الوالية لألف مفاعل أصلية هذا محترز القيد الذي تضمنه قول المصنف الهمز بلام العهد لأن المعهد الهمز السابق في كلامه وهو الهمز المبدل من مدة الواحد الزائدة أو ثاني لينيه أو القيد الذي في قول الشارح أعنى ما استحق الهمز لكونه أي الهمز في الأصل مدا مزيدا في الواحد .
قوله : ( مفعلة ) بكسر الميم . تصريح . قوله : ( فلا تغير في الجمع ) بل تبقى هي وكسرتها والياء بعدها . قوله :
( سلوكا بالأصلى ) أي الهمز الأصلي مسلك العارض العارض بسبب الجمع . قوله : ( فما برحت أقدامنا إلخ ) قاله عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قصيدة قالها في شأن يوم بدر وما جرى له يومه من قطع رجله ومبارزته هو وحمزة وعلىّ وهم المراد من قوله ثلاثتنا ومات رضى اللّه عنه بالصفراء وهم راجعون ، وثلاثتنا بدل من نا في أقدامنا . قوله : ( وقول بعض العرب ) بجر قول عطفا على المجرور بفى قبله .
قوله : ( والنوع الثاني ) أي الجمع الذي ألفه بين لينين . قوله : ( مثاله زاوية وزوايا ) لم يقل قياس صنيعه في النوع الأول مثال ما لامه ياء منه زاوية وزوايا ، ومثال ما لامه واو منه لم تسلم في الواحد كذا وكذا لعدم هذا
هامش
( 956 ) - البيت لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في المقاصد النحوية 4 / 188 . وبلا نسبة في المقاصد النحوية 4 / 188 .