الواو في قائل ، ومن ثم امتنع نقط الياء من قائل وبائع ، قال المطرزي : نقط الياء من قائل وبائع عامي ، قال : ومر بي في بعض تصانيف أبى الفتح ابن جنى أن أبا على الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه : قائل - بنقطتين من تحت - فقال أبو علي لذلك الشيخ :
هذا خط من ؟ فقال : خطى . فالتفت إلى صاحبه وقال : قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله ، وخرج من ساعته . انته .
ثم أشار إلى الثالثة بقوله : (
والمدّ زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد
) أي يجب إبدال حرف المد الزائد الثالث همزة إذا جمع على مثال مفاعل : نحو رعوفة ورعائف ، وقلادة وقلائد ، وصحيفة وصحائف ، وعجوز وعجائز ، وسليق وسلائق ، وشمال وشمائل ، بخلاف نحو : قسورة وقساور ، لعدم المد ، وبخلاف نحو : مفازة ومفاوز ، ومعيشة ومعايش ، ومثوبة ومثاوب ، لعدم الزيادة ، وشذ مصائب ومنائر ، والأصل مصاوب ومناور ، وقد نطق فيهما بهذا الأصل ، وبخلاف نحو : صيرف وعوسج وحائط ومفتاح وقنديل ، ومكوك لعدم كونه ثالثا .
ثم أشار إلى الرابعة بقوله : (
كذاك ثاني ليّنين اكتنفا * مدّ مفاعل كجمع نيّفا
) نيفا نصب على
شرح
قوله : ( والمد ) أي حرف المد واوا أو ياء أو ألفا ، وجملة زيد حال من ضمير يرى وثالثا حال من ضمير زيد فهي حال متداخلة أو من ضمير يرى فهي مترادفة ، وقوله في الواحد بيان للواقع لا للاحتراز ، ولهذا لم يذكر له الشارح محترزا . قوله : ( أي يجب إبدال إلخ ) وذلك لأنك لما جمعت قلادة على مفاعل وقعت ألف الجمع ثالثة ووقع بعدها ألف قلادة فاجتمع ألفان فلم يكن بد من حذف إحداهما أو تحريكها ، فلو حذفوا الأولى فاتت الدلالة على الجمع ، ولو حذفوا الثانية تغير بناء الجمع لأن هذا الجمع لا بد أن يكون بين ألفه وحرف إعرابه حرف مكسور ليكون كمفاعل فتعين تحريك الثانية بالكسر ليكون كعين مفاعل ، والألف إذا حركت قلبت همزة ثم شبهت واو عجوز وياء صحيفة بألف قلادة لسكونهما إثر حركة من جنسهما كالألف . هذا تعليل ابن جنى ، وقال الخليل : إنما همزت الألف والياء والواو في رسائل وصحائف وعجائز لأن حروف اللين فيهن ليس أصلهن الحركة وإنما هي حروف ميتة لا تدخلهن الحركة فلما وقعن بعد الألف همزن ولم يظهرن إذ كن لا أصل لهن في الحركة كذا في التصريح .
قوله : ( نحو رعوفه ) بالراء والعين المهملة والفاء من رعف كنصر ومنع وكرم وعنى وسمع خرج من أنفه الدم كذا في القاموس . قوله : ( وسليق ) كأمير يطلق على معان منها ما تحات من صغار الشجر وسليق الطريق جانبه . قوله : ( قسورة ) هو الأسد ويقال فيه قسور بغير تاء . قوله : ( وشذ مصائب ومنائر ) وشذ أيضا همزة معايش في رواية عن نافع والمشهور عنه الياء كما في المرادي . قوله : ( وقد نطق فيهما ) الضمير راجع لمصائب ومنائر بقطع النظر عن همزهما . قوله : ( نحو صيرف وعوسج ) فيه أن صيرفا وعوسجا خرجا بقيد المد .
والصيرف المحتال في الأموال كالصيرفى . والعوسج شوك واسم فرس كذا في القاموس . قوله : ( اكتنفا ) أي أحاطا . قوله : ( نيفا ) هو الزيادة على العقد من ناف ينيف ، وقول الشاطبى : أصله نيوف مبنى على أنه من ناف ينوف ، وتقدم في العدد بيانه كذا في التصريح .