تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ثم أشار إلى الثانية بقوله : ( وفي فاعل ما أعلّ عينا ذا اقتفى ) أي اتبع : ذا إشارة إلى إبدال الواو والياء همزة ، أي يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت عينا لاسم فاعل أعلت عين فعله نحو : قائل وبائع الأصل قاول وبايع ، فحملا على الفعل في الإعلال ، بخلاف نحو : عور فهو عاور وعين فهو عاين .
شرح
طرف اللسان مع ما يليه من الحنك الأعلى والساكنة من ذلك مع الخيشوم ، وأما إخراج أبى العباس لها من الحروف محتجا بعدم ثباتها على صورة واحدة فليس بشئ لأن جميع هذه الحروف إنما أثبتت لوجودها في اللفظ الذي هو قبل الخط ، والهمزة موجودة في اللفظ كغيرها من الحروف وانقلابها في بعض أحوالها لعارض كتخفيف وإبدال لا يخرجها عن كونها حرفا ، ألا ترى أن انقلاب غيرها في بعض أحواله لعارض لا يخرجه عن كونه حرفا ؟ اه . وقال التفتازاني في حاشية الكشاف : الألف اسم للمدة التي هي أوسط حروف جاء والهمزة التي هي آخرها بدليل قولهم : الألف واللام للتعريف وألف اسم للمدة التي هي أوسط حروف جاء والهمزة التي هي آخرها بدليل قولهم : الألف واللام للتعريف وألف الوصل تسقط في الدرج ، وقولهم الألف على ضربين : لينة ومتحركة فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزة ، والهمزة اسم مستحدث لا أصلى ، وإنما يذكر في حروف التهجي اسم الألف لا الهمزة اه . فعلم أن الألف تطلق بمعنى عام يشمل الهمزة والألف اللينة وبمعنى خاص باللينة اه ما في حاشية السيوطي بتلخيص وبعض زيادة . وفي الهمع عن ابن جنى : لما لم يمكن أن يلفظ بالألف اللينة في أول اسمها كما فعل في أخواتها توصل إلى النطق بها باللام ، وقيل في اسمها لا كما توصل إلى النطق بلام التعريف بالألف ، وقيل في الابتداء الغلام ليتقارضا ، وقول المعلمين : لام ألف خطأ ؛ لأن كلا من اللام والألف مضى ذكره ، وليس الغرض بيان كيفية تركيب الحروف بل سرد أسماء الحروف البسائط اه . ويرد عليه أن تقارض اللام في نحو الغلام مع الهمزة لا مع الألف اللينة ، وقد يجاب بأنه يكفى في تحقق تقارض اللام مع الألف اللينة أن كلا من الهمزة والألف اللينة يسمى ألفا ، وقوله لأن كلّا من اللام والألف مضى ذكره يرد عليه أن الألف الماضي ذكرها صدر الحروف الهمزة لا الألف اللينة المشار إليها بلا كما مر ، فيوجه قول المعلمين لام ألف بأن ذكرهم الألف تنبيه على أن لا إشارة إلى الألف اللينة وذكرهم اللام لأنها المتوصل بها إلى النطق بالألف اللينة في قولهم لا فاعرف ذلك . قوله : ( ثم أشار إلى الثانية ) أي من مسائل إبدال الهمزة من الواو والياء . قوله : ( وفي فاعل ما أعل عينا ) أي وفي اسم فاعل فعل أعلت عينه ، ولا فرق في اسم الفاعل المذكور بين أن يتجرد من علامة التأنيث والتثنية والجمع أولا . قوله : ( إذا وقعت ) أي كل منهما . قوله : ( فحملا على الفعل في الإعلال ) قال في التصريح : ما ذكره تبعا لغيره من أن اسم الفاعل فرع الفعل في الإعلال والتصحيح مشكل لوجهين : أحدهما أنه قد يدخله الإعلال وإن لم يكن له فعل أصلا كما سيذكره من جائز وجائزة فإن ادعوا أنهما منقولان من أسماء الفاعلين فقد كثروا النقل في أسماء الأجناس وهو قليل بل قيل ممنوع ، والوجه الثاني أن الصحيح أن الوصف فرع عن المصدر لا عن الفعل اه . وقد يجاب عن الأول بالتزام النقل ومنع التكثير ، وعن الثاني بأن فرعية الوصف عن المصدر على الراجح من حيث الاشتقاق ، وهذا لا ينافي ما قالوه هنا من أن فرعيته عن الفعل من حيث الإعلال والتصحيح فافهم . قوله : ( في الإعلال ) أي في مطلق الإعلال وإن كان الإعلال فيهما بقلب العين همزة وفي الفعل بقلبها ألفا . قوله : ( نحو عور إلخ ) في القاموس العور ذهاب حس إحدى العينين . عور كفرح وعار يعار وأعور واعوار فهو أعور والجمع عور وعيران وعوران . وفيه عين كفرح عينا وعينة بالكسر عظم سواد عينه في سعة فهو أعين .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 371 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي