تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أيضا لأن كلامه يشمل نوعين : أحدهما : تحريك البناء غير المدام . والآخر : تحريك الإعراب وليس ذلك إلا في الأول . الثاني : قوله في المدام استحسنا يقتضى جواز اتصالها بحركة الماضي لأنها من التحريك المدام ، وفي ذلك ثلاثة أقوال : الأول المنع مطلقا ، والثاني الجواز مطلقا والثالث الجواز إن أمن اللبس نحو قعده . والمنع إن خيف اللبس نحو ضربه . والصحيح الأول وهو مذهب سيبويه ، واختاره المصنف لأن حركته وإن كانت لازمة فهي شبيهة بحركة الإعراب لأن الماضي ، إنما بنى على حركة لشبهه بالمضارع المعرب في وجوه تقدمت في موضعها ، فكان من حق المصنف أن يستثنيه كما فعل في الكافية فقال فيها :
ووصل ذي الهاء أجز بكلّ ما * حرّك تحريك بناء لزما
ما لم يكن ذلك فعلا ماضيا . ( وربما أعطى لفظ الوصل ما للوقف نثرا وفشا منتظما ) أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف ، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله : وربما ، ومنه قراءة غير حمزة والكسائي
لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ
( البقرة : 259 )
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ
( الأنعام : 90 ) ومنه أيضا :
شرح
ليست بناء ولا إعرابا كما في الزيدانه والمسلمونه شاذ لشمول غير تحريك البناء المدام لها مع أنه يجوز أن تلحقها الهاء بلا شذوذ كما في الهمع وغيره ، واقتضى أن وصلها بالمبنى على غير حركة شاذ لشمول عبارته غير الحركة ، مع أن منه ما يجوز وصله بالهاء باطراد كما يدل عليه قول الهمع قال أي أبو حيان : وكل مبنى آخره ألف نحوها وأولا ، وهنا يجوز فيه ثلاثة أوجه : إبقاؤها ألفا كما في الوصل وإبدالها همزة وإلحاق هاء السكت بعدها ، وشذ قلب الألف هاء في قوله من ههنا ومن هنه إلا في الاسم المندوب فيتعين فيه الوجه الثالث نحو : يا زيداه ولا يوقف عليه بالألف فقط ولا تبدل ألفه همزة ، أما المعرب فتلحقه هذه الهاء فلا يقال موساه ولا عيساه لئلا يلتبس بالمضاف إلى الضمير اه . والذي في باب الندبة من الشرح والهمع وغيرهما أن الوقف على المندوب بالألف فقط جائز وأن الجمع بين الألف والهاء غالب لا واجب . قوله : ( يشمل نوعين ) بل ثلاثة بل أربعة كما عرفت . قوله : ( وليس ذلك ) أي الشذوذ إلا في الأول أي فلم يرد في الثاني اه سم . وقد عرفت ما فيه مما مر عن سيبويه . قوله : ( إن أمن اللبس ) أي لبس هاء السكت بهاء الضمير . وقوله : نحو قعده أي لأن قعد لازم فلا يتعدى للمفعول به حتى تلتبس هاء السكت بضمير المفعول به بخلاف ضربه ، وقد يقال : هاء قعده وإن لم تلتبس بضمير المفعول به تلتبس بضمير المصدر إلا أن يقال هو احتمال بعيد ، أو الحاصل معه إجمال لا لبس بخلاف ضربه . قوله : ( في وجوه إلخ ) أي في وقوعه صفة وصلة وخبرا وحالا وشرطا . قوله : ( لفظ الوصل ) الإضافة على معنى في أي اللفظ في الوصل . وقوله : ما للوقف أي للفظ في الوقف فحسنت المقابلة . قوله : ( ما للوقف ) أي من إسكان مجرد أو مع الروم أو مع الإشمام ومن تضعيف ونقل ومن اجتلاب هاء السكت تصريح . قوله : ( وفشا ) أي الإعطاء المفهوم من أعطى . وقوله : منتظما حال سببية على تقدير مضاف من فاعل فشا أي منتظما محله وهو اللفظ الذي حصل فيه الإعطاء أو الضمير راجع للفظ الوصل المعطى حكم لفظ الوقف والحال على هذا ظاهرة . قوله : ( لم يتسنه وانظر ) قال شيخنا السيد : أشار بذكر وانظر إلى أن الخلاف في إثبات الهاء إنما هو في