فشاذ لأن حركة عل حركة بناء عارضة لقطعه عن الإضافة فهي كقبل وبعد ، وإلى هذا أشار بقوله : ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ فحركة عل غير حركة بناء مدام بل حركة بناء غير مدام ، وأشار بقوله في المدام استحسنا إلى أن وصل هاء السكت بحركة المدام البناء أي الملتزم جائز مستحسن وذلك كفتحة هو وهي وكيف وثم ، فيقال في الوقف هوه وهيه وكيفه وثمة . تنبيهان : الأول : اقتضى قوله ووصلها بغير تحريك بنا أديم شذ أن وصلها بحركة الإعراب قد شذ ( شرح 2 ) ( 936 ) - قاله أبو ثروان . ويا إمّا للتنبيه وإما المنادى محذوف : أي يا قوم رب يوم . ولي صفة ليوما : ولا أظلله مجهول : أي لا أظلل فيه . هكذا كان القياس . ولكنه حذف الجار توسعا . وهو الشاهد على ما ذكره ابن الناظم . وأما ابن هشام وابن أم قاسم فإنهما استشهدا في الشطر الأخير في قوله من عله . فإن هاء السكت دخل فيه والحال أن بناءه عارض . قوله أرمض مجهول من رمضت قدمه إذا احترقت من شدة الرمضاء ، وهي الأرض التي تقع عليها حرارة الشمس . وأصل من تحت من تحتى بالإضافة إلى ياء المتكلم ، فلما قطع عنها بنى على الضم . وأضحى مجهول أيضا : من ضحيت الشمس - بالكسر - ضحاء إذا برزت . قوله من عله بفتح العين وضم اللام وسكون الهاء . قال الفارسي : الهاء فيه مشكلة لأنها لو كانت ضميرا وجب الجر لأن الظرف لا يبنى في الإضافة . ولو كانت للسكت فلا يجوز لأنها لا تبنى بها حركة بناء تشبه حركة الإعراب . وأجيب بأنها بدل من الواو والأصل من علو فافهم . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 284
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٢٨٤
« 936 » -
يا ربّ يوم لي لا أظلّله * أرمض من تحت وأضحى من عله
شرح
قوله : ( لا أظلله ) بالبناء للمجهول أي لا أظلل فيه ففيه حذف وإيصال . وقوله : أرمض إلخ قال زكريا :
أرمض مجهول من رمضت قدمه إذا احترقت من حر الرمضاء وهي الأرض التي بها حرارة الشمس ، وأصل تحت تحتى وأضحى مجهول أيضا من ضحيت للشمس بالكسر والفتح ضحى إذا برزت لها اه . وسبقه إلى ذلك العيني وتبعهما أرباب الحواشى ، ولا يخفى ما فيه من الخلل لأن جعل الفعلين من رمضت قدمه وضحيت للشمس ينافي كونهما مجهولين لأن رمض بهذا المعنى وضحى أوضحا لازمان كما يدل عليه كلام القاموس وغيره ، والمجهول الذي نائب فاعله غير ظرف وجار ومجرور ومصدر لا يكون إلا من المتعدى بنفسه ، فالذي ينبغي بناؤهما للفاعل . وناقش الدمامينى في الاستشهاد بالبيت لاحتمال أن الهاء ضمير وبنى عل لإضافته إلى مبنى ، وأجاب عنه سم بأنه خلاف الظاهر ، وعندي في صحة ما ذكره من الاحتمال نظر إذ المعهد في المبنى لإضافته إلى مبنى البناء على الفتح لا الضم ومنه قوله :إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشربفتح مثل فتأمل :
قوله : ( فحركة عل إلخ ) الفاء تعليلية . قوله : ( وثم ) بفتح المثلثة وضمها في ما يظهر لجواز لحوقها كل متحرك حركة بناء دائمة إلا الماضي . قوله : ( اقتضى قوله : ووصلها بغير تحريك بنا أديم إلخ ) دفع بجعل النفي راجعا للقيد فقط وهو أديم فكأنه قال : ووصلها بتحريك بناء غير مدام وبجعل إضافة غير إلى ما بعده للجنس ، على أن سيبويه حكى أعطني أبيضه بلحوق الهاء للمعرب شذوذا ، واقتضى أيضا أن وصلها بحركة
هامش
( 936 ) - الرجز لأبى مروان في شرح شواهد المغنى 1 / 448 ولأبى ثروان في المقاصد النحوية 4 / 454 . وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 351 مغنى اللبيب 1 / 154 وهمع الهوامع 1 / 203 . 2 / 210 .