حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 288
الإمالة وتسمى الكسر والبطح والاضجاع ، وقدمها في التسهيل والكافية على الوقف وما هنا أنسب لأن أحكامه أهم ، والنظر في حقيقتها وفائدتها وحكمها ومحلها وأصحابها وأسبابها : أما حقيقتها : فأن ينحى بالفتحة نحو الكسرة فتميل الألف إن كان بعدها ألف نحو الياء . وأما فائدتها : فاعلم أن الغرض الأصلي منها هو التناسب ، وقد ترد للتنبيه على أصل أو غيره كما سيأتي . وأما حكمها : فالجواز . وأسبابها الآتية مجوزة لها لا موجبة . وتعبير أبى على ومن تبعه عنها بالموجبات تسمح ، فكل ممال يجوز فتحه . وأما محلها : فالأسماء المتمكنة والأفعال . هذا هو الغالب . وسيأتي التنبيه على ما أميل من غير ذلك . وأما أصحابها : فتميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد كأسد وقيس ، وأما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح وهو الأصل ، ولا يميلون إلا في مواضع قليلة . وأما أسبابها : فقسمان . لفظي ومعنوي ، فاللفظى الياء والكسرة والمعنوي الدلالة على ياء أو كسرة ، وجملة أسباب إمالة الألف على ما ذكره المصنف ستة : الإمالة قوله : ( وتسمى الكسر ) أي لما فيها من الإمالة إلى الكسر وقوله : والبطح أي لما فيها من بطح الفتحة إلى الكسر أي إمالتها إليه وأصل بطح الشيء إلقاؤه ورميه ويلزمه إمالته . قوله : ( أهم ) لأنه لا بد منه بخلاف الإمالة . قوله : ( والنظر ) مبتدأ . وقوله : في حقيقتها إلخ خبر وكان عليه أن يزيد الموانع وموانع الموانع . قوله : ( فأن ينحى إلخ ) شامل لإمالة الألف لأن فيها أيضا إمالة الفتحة نحو الكسرة كما يفيده تقريره ، وقضية صنيعه أنها عمل واحد يلزمه عند وجود الألف عمل آخر وهو ظاهر بخلاف قول ابن الناظم هي أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء ، مع أن قوله المذكور يخرج عنه إمالة الفتحة التي ليس بعدها ألف . قوله : ( هو التناسب ) أي تناسب الأصوات وصيرورتها من نمط واحد . بيان ذلك أنك إذا قلت عابد كان لفظك بالفتحة والألف تصعدا واستعلاء وبالكسرة انحدارا وتسفلا فيكون في الصوت بعض اختلاف ، فإذا أملت الألف قربت من الياء وامتزج بالفتحة طرف من الكسرة فتقارب الكسرة الواقعة بعد الألف وتصير الأصوات من نمط واحد ، وهذا نظير إشمامهم الصاد زايا في نحو يصدر للتناسب لأن الصاد حرف مهموس والدال حرف مجهور فبينهما نفرة والزاي تشاكل الصاد في الصفير والدال في الجهر ، فإذا أشربوا الصاد زايا حصل تناسب الأصوات حفيد . قوله : ( أو غيره ) كقلبها ياء في التثنية وإن لم يكن أصلها الياء . قوله : ( فكل مما يجوز فتحه ) أي رجوعا إلى الأصل ، قال البعض : وكان الأحسن أن يقول : يجوز عدم إمالته ليشمل الألف اه . وجوابه ما سيصرح به الشارح عند قول المصنف : والكف قد يوجبه ما ينفصل من أن المراد بالفتح ترك الإمالة . قوله : ( فيفخمون بالفتح ) أي وجوبا في غير المواضع القليلة الآتية . قوله : ( وجملة أسباب إمالة الألف ) أي تفصيلا بخلاف ما قبله فإجمال . قوله : ( على ما ذكره المصنف ) فيه