فالمختار الوقف عليه بالحذف فيقال هذا قاض ومررت بقاض ، ويجوز الوقف عليه برد الياء كقراءة ابن كثير : ولكل قوم هادي ( الرعد : 7 ) وما لهم من دونه من وإلى ( الرعد : 11 ) وما عند الله باقي ( النحل : 96 ) ومحل ما ذكر إذا لم يكن المنقوص محذوف العين ، فإن كان تعين الرد كما سيأتي في قوله :
وفي نحو مر لزوم رد الياء اقتفى
وأما غير المنون فقد أشار إليه بقوله : ( وغير ذي التّنوين بالعكس ) أي المنقوص غير المنون بالعكس من المنون ، فإثبات الياء فيه أولى من حذفها ، وليس الحذف مخصوصا بالضرورة خلافا لبعضهم .
وقد دخل تحت قوله غير ذي التنوين أربعة أشياء : الأول : المقرون بأل وهو إن كان منصوبا فهو كالصحيح نحو : رأيت القاضي فيوقف عليه بإثبات الياء وجها واحدا ، وإن كان مرفوعا أو مجرورا فكما ذكر ، فالمختار جاء القاضي ومررت بالقاضي بالإثبات ، ويجوز القاض بالحذف . والثاني : ما سقط تنوينه للنداء نحو يا قاض ، فالخليل يختار فيه الإثبات ، ويونس يختار فيه الحذف ، ورجح سيبويه مذهب يونس لأن النداء محل حذف . ولذلك دخل فيه الترخيم . ورجع غيره مذهب الخليل لأن الحذف مجاز ولم يكثر فيرجح بالكثرة . والثالث : ما سقط تنويه لمنع الصرف نحو : رأيت جواري نصبا فيوقف عليه بإثبات الياء كما تقدم في المنصوب . والرابع : ما سقط تنويه للإضافة نحو :
شرح
وقفا . لأن هذا منه . قوله : ( فالمختار الوقف عليه بالحذف ) هذا مذهب سيبويه والمتأخرين لأن الياء غير ثابتة وصلا ، فلما قصد الوقف عليه حذفت حركته وتنوينه قياسا على الصحيح ولأن الوقف محل راحة فلا يليق أن يؤتى فيه بما لم يكن في الوصل يس . قوله : ( محذوف العين ) أي أو محذوف الفاء كما سيذكره الشارح في شرح قوله : ( وفي نحو مر إلخ ) . قوله : ( وغير ذي التنوين بالعكس ) أي فإثبات يائه ما لم ينصب أولى من حذفها وإنما قلنا ما لم ينصب لأن الأصل مقيد به فيكون العكس كذلك . فاندفع اعتراض الشارح الآتي بأن المصنف لم يستثن المنصوب .
قوله : ( فهو كالصحيح ) أي غير المنون كالرجل في إسكان آخره للوقف . قوله : ( وجها واحدا ) قال المرادي : وينبغي لمن قدر فتحة الياء في النصب أن يقف بالوجهين . قوله : ( فكما ذكر ) أي في المتن من جواز الأمرين وأولوية الإثبات ولذا قال : فالمختار جاء القاضي إلخ ولا ترد قراءة غير ابن كثير بالحذف في قوله تعالىالْكَبِيرُ الْمُتَعالِ( الرعد : 9 ) وقوله :يَوْمَ التَّنادِ( غافر : 32 ) لأن الأكثر قد يتفقون على الوجه المرجوح ، بل جوز بعضهم اتفاق السبعة على المرجوح . قوله : ( فالخليل يختار فيه الإثبات ) لعل المصنف وافق الخليل فأطلق رجحان الإثبات فلا يرد هذا القسم على المصنف . قوله : ( لأن الحذف مجاز ) بضم الميم أي أجازه النحاة على خلاف الأصل . وقوله : ولم يكسر أي حتى يكون راجحا . قوله : ( نحو رأيت جواري ) المناسب لصنيعه في القسم الأول أن يقول وهو إن كان منصوبا نحو : رأيت جواري وقف عليه إلخ .
قوله : ( نصبا ) وأما رفعا وجرا ففي الهمع أن الإثبات والحذف جائزان وأن الأفصح الإثبات .
قوله : ( بإثبات الياء ) أي وجوبا . وقوله : كما تقدم في المنصوب أي المقرون بأل نحو : رأيت القاضي .