بالألف قيل وهو الأكثر . وكذلك رسمت بالمصحف . والثاني : أنها تكتب بالنون . قيل وإليه ذهب المبرد والأكثرون وصححه ابن عصفور . وعن المبرد : أشته أن أكوى يد من يكتب إذن بالألف لأنها مثل أن ولن ، ولا يدخل التنوين الحروف . والثالث : التفصيل فإن ألغيت كتبت بالألف لضعفها ، وإن أعملت كتبت بالنون لقوتها . قاله الفراء . وينبغي أن يكون هذا الخلاف مفرعا على قول من يقف بالألف ، وأما من يقف بالنون فلا وجه لكتابتها عنده بغير النون .
( وحذف يا المنقوص ذي التّنوين ما لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما ) أي إذا وقف على المنقوص المنون فإن كان منصوبا أبدل من تنوينه ألف نحو : رأيت قاضيا ، وإن كان غير منصوب
شرح
قوله : ( أشته أن أكون إلخ ) قال سم وأقره غيره : كيف هذا مع رسمها في المصحف بالألف كما تقدم اه . ولك أن تقول : خط المصحف لا يقاس عليه بل هو طريقة متبعة ، وكلام المبرد في ما يطلب فيه اتباع القياس . قوله : ( لأنها مثل أن ولن إلخ ) صريح في أنها حرف وهو الصحيح قال المصرح : وذهب أبو سعيد على ابن مسعود في المستوفى إلى أن أصل إذن إذا لما يستقبل ثم ألحق النون عوضا عن المضاف إليه كما في يومئذ ، وعلى هذا يتضح وجه الوقف عليها بالألف اه ، أي ووجه كتابتها بها .
قوله : ( فإن ألغيت كتبت بالألف إلخ ) مثله في الهمع في خاتمة الخط ، والذي في المغنى وفي باب النواصب من هذا الشرح عن الفراء هو العكس لأنها عند إلغائها تلتبس بإذا الشرطية وعند إعمالها لا تلتبس بها فافهم . قوله : ( وينبغي أن يكون هذا الخلاف ) أي الجاري في رسمها مفرعا على قول من يقف بالألف فيه عندي نظر لأن المبرد من أهل هذا الخلاف وهو قائل بالوقف عليها بالنون ، ولأن من يقف بالألف لا يسعه أن يكتبها بالنون لأن العبرة في الرسم بحال الوقف ، كما أن من يقف بالنون لا يسعه أن يكتبها بالألف كما قاله الشارح للعلة المذكورة ، وبهذا يبحث في ما حكى عن الجمهور من كتابتها بالنون مع قولهم بالوقف عليها بالألف ، ولعل هذا وجه تصدير الشارح حكايته عنهم بقيل ، وقد عزا الشارح في باب النواصب كتابتها بالألف إلى الجمهور ، فالذي ينبغي أن القولين الأولين في رسمهما مبنيان على الخلاف الأول ، فمن يقف بالألف يكتبها بالألف ، ومن يقف بالنون يكتبها بالنون ، وأما القول الثالث المفصل فلا يظهر تفريعه على قول من قولي الخلاف بل هو قول مستقل غير مبنى على قول آخر . نعم هو لا يتجه إلا أن وقف قائله بالألف إن أهملت وبالنون إن أعملت فليراجع ، وبما ذكرته يعلم ما في كلام البعض .
قوله : ( وحذف يا المنقوص ) أي عدم ردها كما سيشير إليه الشارح ، وإلا فهي محذوفة قبل الوقف لالتقاء الساكنين ، وأما ياء الفعل المعتل وواوه فإن كانتا متحركتين نحو : لن يرمى ولم يدعو سكنا وقفا أو ساكنتين نحو يرمى وينفى ويدعو بقيا بحالهما ، ولا يحدفان إلا في قافية أو فاصلة كوقف نافع وأبى عمرو علىوَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ( الفجر : 4 ) بحذف الياء وسكون الراء مراعاة للفواصل ، وأما ياء المتكلم فإن كانت ساكنة أو محذوفة بقيت بحالها وسكن ما قبل المحذوفة وإن كانت متحركة سكنت وقفا أو بقيت بحركتها ملحقا بها هاء السكت . همع باختصار وزيادة . قوله : ( ما لم ينصب أولى ) بنقل حركة همزة أولى إلى ما قبلها وأفهم بتقييد الأولوية بعدم النصب أنه إذا نصب لا يكون الحذف أولى بل حكمه في قوله سابقا :تنوينا إثر فتح اجعل ألفا