تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الثاني : إذا لم تكن الهمزة للتأنيث ولكن الاسم مؤنث نحو : السماء ، وحراء ، وقباء ، إذا أردت البقعة ففيه وجهان : القلب ؛ والإبقاء وهو الأجود ، للفرق بينه وبين صحراء ، وإن جعلت حراء وقباء مذكرين كانا كرداء وكساء . الثالث : إذا نسبت إلى ماء وشاء فالمسموع قلب الهمزة واوا ، نحو : مأوى وشاوى ومنه قوله :
لا ينفع الشّاوىّ فيها شاته * ولا حماره ولا أداته
فلو سمى بماء أوشاء - لجرى في النسب إليه على القياس فقيل مائي ومأوى ، وشائى وشاوى . ( وانسب لصدر ) ما سمى به من ( جملة ) وهو المركب الإسنادى ، نحو : برق نحره ، وتأبط شرّا ، فتقول : برقى وتأبطى ، وأجاز الجرمي النسب إلى العجز ، فيقول : نحرى وشرى وشذ قولهم في الشيخ الكبير : كنتى نسبة إلى كنت ، ومنه قوله :
شرح
قوله : ( إذا لم تكن الهمزة للتأنيث ) بأن كانت لام الكلمة كما في الأمثلة ، فإن سماء فعال بالفتح وحراء فعال بالكسر وقباء فعال بالضم ، وفي كل من حراء وقباء المد والقصر والتذكير باعتبار المكان فيصرف والتأنيث باعتبار البقعة فيمنع من الصرف . قوله : ( إذا أردت البقعة ) راجع للأخيرين فقط ، وأما السماء فليس فيها إلا التأنيث كما يؤخذ من اقتصاره على الأخيرين في قوله : وإن جعلت إلخ . قوله : ( كانا كرداء وكساء ) فيجوز فيهما التصحيح والقلب واوا والتصحيح أجود كما تقدم ، وحينئذ فلا معنى لهذا التفصيل إذ لا فرق حينئذ بين أن يكونا مؤنثين أو مذكرين . قوله : ( إذا نسبت إلى ماء إلخ ) قال ابن هشام : إذا نسب إلى ماء نسب إليه كما ينسب إلى كساء فتقول : مائي ومأوى لأن الهمزة بدل غاية ما فيه أن المبدل منه مختلف فيهما فهو في كساء واو وفي ماء هاء لأن أصله موه اه يس ، أي فأطلق ابن هشام جواز الوجهين ، وفصل الشارح بين ما قبل التسمية فيتعين القلب وقوفا على ما سمع وما بعدها فيجوز الوجهان . قوله : ( ولا أداته ) بفتح الهمزة أي آليته . قوله : ( على القياس ) أي قياس ما همزته بدل من أصل من جواز الوجهين . قوله : ( وانسب لصدر إلخ ) بقي أنهم قالوا : لو سمى بعامل ومعمول كقائم أبوه أعرب قائم بحسب العوامل وبقي معموله بحاله وأنه لو سمى بتابع ومتبوع نحو : رجل عاقل أعرب الأول ، وتبعه الثاني في إعرابه وسكتوا في ما علمت عن بيان النسبة إليهما ، ولا يبعد أن ينسب إلى الجزء الأول منهما كما في الجملة والمركب المزجى وقالوا : لو سمى بعاطف ومعطوف نحو : وزيد أو ثم زيد حكى فانظر كيف النسبة إليه سم باختصار . قوله : ( وأجاز الجرمي إلخ ) وأجاز أبو حاتم السجستاني النسب إليهما معا فيقال ، تأبطى شرى كما أجازه في المزجى والعددي كذا في الهمع ، قال سم : الظاهر أن معنى كل منهما حينئذ المنسوب إلى تأبط شرّا إلا أن الأول منسوب إلى تأبط والثاني إلى شرّا وحينئذ فهما مترادفان ، فلو قيل هذا تأبطى شرى فهل كل منهما خبر أو الخبر أحدهما والثاني تأكيد له ، ويحتمل أن مجموعهما هو المنسوب إلى تأبط شرّا لا كل منهما فيكونان خبرا واحدا كما في هذا حلو حامض فليراجع اه . ويلزم على الاحتمال الأخير وقوع ياء النسب حشوا ، وما ذكره يجرى في النسب إلى جزءى المزجى والعددي معا . قوله : ( كنتى ) سمى الشيخ الكبير بذلك لكثرة قوله كنت وكنت . والعاجن الذي يعتمد على ظهر أصابع يديه عند قيامه من الكبر قوله : ( نسبة إلى كنت ) أي إلى هذا اللفظ وما قصد لفظه يصير علما لنفسه ، فصح كونه من أفراد ما سمى به من جملة كما هو موضوع المسألة .