من حرف علة آخر . ويستثنى من كلامه ما كان لينا مبدلا من همزة تلى همزة كما استثناه في التسهيل كألف آدم وياء أيمة فإنهما لا يردان إلى أصلهما ، أما آدم فتقلب ألفه واوا ، وأما أيمة فيصغر على لفظه .
وقد ظهر بما ذكرناه أن قوله في شرح الكافية وهو - يعنى الرد - مشروط بكون الحرف حرف لين مبدلا من لين غير محرر ، بل ينبغي أن يقول مبدلا من غير همزة تلى همزة كما في التسهيل . الثاني : أجاز الكوفيون في نحو ناب مما ألفه ياء نويب بالواو ، وأجازوا أيضا إبدال الياء في نحو : شيخ واوا ، ووافقهم في التسهيل على جوازه جوازه مرجوحا ، ويؤيده أنه سمع في بيضة بويضة وهو عند البصريين شاذ . الثالث : إذا صغر اسم مقلوب صغر على لفظه لا أصله نحو جاه لأنه من الوجاهة فقلب ، فإذا صغر قيل جويه دون رجوع إلى الأصل لعدم الحاجة إلى ذلك .
( وشذّ في عيد عييد ) حيث صغروه على لفظه ولم يردوه إلى أصله ، وقياسه عويد لأنه من عاد يعود فلم يردوا الياء لئلا يلتبس بتصغير عود بضم العين ، كما قالوا في جمعه أعياد ولم يقولوا أعوادا لما ذكرنا . ( وحتم للجمع من ذا ما لتصغير علم ) يعنى أنه يجب لجمع التكسير من رد الثاني إلى أصله ما وجب للتصغير : فيقال في ناب وباب وميزان : أنياب وأبواب وموازين إلا ما شذ كأعياد . وقوله :
« 922 » -
حمى لا يحل الدهر إلّا بإذننا * ولا تسأل الأقوام عقد المياثق
( شرح 2 )
( 922 ) - قاله عياض ابن أم درة الطائي ، شاعر جاهلي من الطويل . حمى : خبر مبتدأ محذوف ، أي حمانا حمى ، أو نحو ذلك مما يناسب . ولا يحل ، مجهول : صفته . والدهر : نصب على الظرف . والشاهد في عقد المياثق ، فإن القياس فيه المواثق لأنه جمع ميثاق ، وفي نوادر أبى زيد على الأصل .
( / شرح 2 )
شرح
قوله : ( فيصغر على لفظه ) فيقال أييمة ولا يضر التقاء الساكنين فيه لأنه على حده لأن الأول حرف لين والثاني مدغم فيه فهو كخويصة تصغير خاصة . سم . قوله : ( غير محرر ) لأنه يخرج عنه اللين المنقلب عن صحيح غير الهمزة كما في دينار والمنقلب عن همزة لا تلى همزة كما في ذئب مع أنهما يردان . قوله : ( في نحو شيخ واوا ) فيقال شويخ . قوله : ( على جوازه ) أي جواز الإبدال واوا في نحو ناب ونحو شيخ كما هو صريح التسهيل .
قوله : ( وهو ) أي ما سمع من بويضة بقرينة قوله شاذ المقتضى للسماع ، فإرجاع البعض الضمير إلى ما تقدم من قلب ألف ناب وياء شيخ وبيضة واوا غير مناسب إلا لو سمع القلب في ياء ناب وشيخ أيضا وهو خلاف المتبادر من تعبيره بالإجازة ، نعم سمع في ناب للمسنة من الإبل نويب كما في الهمع فاعرفه .
قوله : ( اسم مقلوب ) أي قلبا مكانيا . قوله : ( لأنه من الوجاهة ) فأصله وجه فقلب قلبا مكانيا بأن قدمت العين على الفاء ثم قلبت الفاء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها . قوله : ( وقياسه عويد ) قال سم : هل يمتنع النطق بالقياس اه . قال الإسقاطى : وقد يخرج على الخلاف في المصدر إذا ورد على خلاف القياس ولم يرد القياسي هل يجوز استعمال القياسي اه . وجزم البعض بالمنع أخذا من التعليل بالإلباس بتصغير عود . قوله :
( فلم يردوا الياء ) أي إلى أصلها وهو الواو . قوله : ( وحتم للجمع إلخ ) قال أبو حيان : أحال الجمع على التصغير وقد تقدم الجمع والحوالة إنما تكون على المتقدم في الذكر لا على المتأخر اه سيوطى . قال سم : وهو عجيب لأن الواجب في الحوالة تقدم حكم المحال عليه وهو حاصل هنا . قوله : ( عقد المياثق ) كذا بخط
هامش
( 922 ) - البيت لعياض بن درة الطائي في المقاصد النحوية 4 / 37 .