تنبيهات : الأول : إنما قال غير التاء ولم يقل غير الهاء ليشمل تاء بنت وأخت فإنها لا يعتد بها أيضا ، بل يقال بنية وأخية برد المحذوف . الثاني : يعنى بقوله ثالثا ما زاد على حرفين ولو كان أولا أو وسطا : فالأول كقولك في تصغير يرى مسمى به يرى من غير رد اعتدادا بحرف المضارعة ، وأجاز أبو عمرو والمازني الرد فيقولان يرىء ، ويونس يرد ولا ينون على أصل مذهبه في يعيل تصغير يعلى ونحوه ، وتقدم مثال الوسط . الثالث : لا يعتد أيضا بهمزة الوصل بل يرد المحذوف مما هي فيه ، وإنما لم يذكر ذلك لأن ما هي إذا صغر حذفت منه فيبقى على حرفين لا ثالث لهما نحو : اسم وابن : تقول في تصغيرهما سمى وبنى بحذف همزة الوصل استغناء عنها بتحريك الأول . الرابع : قوله كما : إن أراد به اسم الماء المشروب فهو تمثيل صحيح وهذا هو الظاهر كما مر الشرح عليه ، وإن أراد بما الكلمة التي تستعمل موصولة ونافية فهو تنظير لا تمثيل لأن ما اسمية كانت أو حرفية من الثنائي وضعا لا من قبيل المنقوص ، فيكون مراده أن نحو ما يكمل كما يكمل المنقوص لا أنه منقوص ، وتمام القول في هذا أنه إذا سمى بما وضع ثنائيا فإن كان ثانيه صحيحا نحو : هل وبل لم يزد عليه شئ حتى يصغر فيجب أن يضعف أو يزاد عليه ياء فيقال هليل أو هلى ، فإن كان معتلا وجب التضعيف قبل التصغير
شرح
بتشديد الياء الأولى ياء التصغير والثانية أصلها الهمزة قلبت ياء جوازا اه . فقوله جوازا يقتضى أنه يقال موىء بهمزة بعد ياء التصغير فيحصل الفرق . قوله : ( برد المحذوف ) أي وحذف التاء والإتيان بهاء التأنيث والمحذوف الواو المنقلبة في التصغير ياء لاجتماعها مع ياء التصغير وسبق إحداهما بالسكون . قوله : ( مسمى به ) قيد به لأن الفعل والحرف لا يصغران إلا إذا سمى بهما . قوله : ( من غير رد ) أي لعينه وهي الهمزة إذ أصله يرأى . قوله : ( فيقولان يرىء ) بهمزة بعد ياء التصغير وبتنوين عوض عن الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين .
قوله : ( على أصل مذهب في يعيل ) أي من إثبات الياء وعدم تنوين العوض كما مر في باب ما لا ينصرف ، فما يوجد في بعض النسخ من كتابة يعيلى بالياء وما يوجد في بعضها الآخر من كتابته بلا ياء صحيحان لأن الأول على مذهب يونس المحدث عنه والثاني على مذهب غيره الأرجح ، فما ذكره شيخنا وتبعه البعض من أن معنى قول الشارح ولا ينون أنه لا ينون تنوين الصرف وينون تنوين العوض ، وما ذكره البعض من أن كتابة يعيل في بعض النسخ بالياء تحريف كلاهما خبط منشؤه الغفلة عن مذهب يونس المتقدم في الشرح في باب ما لا ينصرف واللّه تعالى هو الهادي . قوله : ( وتقدم مثال الوسط ) وهو نحو : هار وشاك وميت . قوله : ( حذفت منه ) لأنه يضم أوله فيستغنى عنها بتحرك أوله تصريح . قوله : ( كما مر الشرح عليه ) أي في قوله أصله موه إلخ عقب قول المصنف كما . قوله : ( فهو تنظير ) أي في مطلق التكميل وإلا فتكميل المنقوص برد ما حذف منه إليه ، وهذا لا يعلم له محذوف فيرد إليه أفاده المرادي . قوله : ( حتى يصغر ) أي إلى أن يصغر . قوله : ( وجب التضعيف ) قال البعض : لئلا يلزم إثبات اسم معرب على حرفين آخره حرف لين متحرك وهذا لا نظير له اه . وقد يقال عدم النظير لازم على القسم الأول لأن أقل وضع الاسم المعرب على ثلاثة أحرف ، وهل وبل مسمى بهما مخالفان لذلك ، على أن الثنائي وضعا إذا سمى به لا يتعين فيه الإعراب بل تجوز فيه الحكاية فتأمل .