تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( فعلى لوصف كقتيل وزمن وهالك وميت به قمن ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلى وهو مطرد في وصف على فعيل بمعنى مفعول دال على هلك أو توجع أو تشتت ، نحو : قتيل وقتلى ، وجريح وجرحى ، وأسير وأسرى ، ويحمل عليه ما أشبهه في المعنى من فعل : كزمن وزمنى ، وفاعل : كهالك وهلكى ، وفيعل : كميت وموتى ، وفعيل لا بمعنى مفعول : كمريض ومرضى ، وأفعل كأحمق وحمقى ، وفعلان : كسكران وسكرى ، وبه قرأ حمزة والكسائي :
وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
( الحج : 2 ) وما سوى ذلك محفوظ كقولهم : كيس وكيسى فإنه ليس فيه ذلك المعنى ، وسنان ذرب وأسنة ذربى ، ومنه قوله :
إني امرؤ من عصبة سعديّة * ذرب الأسنّة كلّ يوم تلاق
( لفعل اسما صحّ لاما فعله والوضع في فعل وفعل قلّله ) أي من أمثلة جمع الكثرة فعلة ، وهو لاسم صحيح اللام على فعل كثيرا نحو : درج ودرجة ، وكوز وكوزة ، ودب ودببة ، وعلى فعل وفعل قليلا . فالأول نحو : غرد وغردة وزوج وزوجة . والثاني نحو : قرد وقردة وحسل وحسلة والحسل الضب ، وهو محفوظ في هذين كما يحفظ في غير ذلك كقولهم لضد الأنثى : ذكر وذكرة ، وقولهم : هادر وهدرة ، واحترز بالاسم من الصفة ، وندر في علج علجة ، وبالصحيح اللام من نحو : عضو وظبي ونحى فلا يجمع شئ من ذلك على فعلة .
شرح
قوله : ( ما أشبهه في المعنى ) قال شيخنا والبعض تبعا لزكريا أي في الدلالة على هلك أو توجع أو تشتت ولو في غير الموصوف ليدخل في ذلك ما سيمثل به الشارح من نحو أحمق وسكران فإن كلا منهما قد يهلك غيره أو يوجعه اه . وأنت خبير بأنه لا حاجة إلى هذا التكلف لأن شأن الأحمق أن يهلك نفسه أو يوجعها والسكران كذلك مع أنه لو صح لم يكن جمع ذرب على ذربى شاذا لأن شأن السنان الذرب أن يهلك غيره أو يوجعه فتأمل . قوله : ( كميت ) أصله ميوت فعل به ما فعل بسيد . قوله : ( وترى الناس سكرى ) أي مع الإمالة . قوله : ( ذلك المعنى ) أي الهلاك أو التوجع أو التشتت . قوله : ( وسنان ذرب ) أي حاد . قوله : ( والوضع إلخ ) يعنى أنه وضع العرب قلل فعلة في جمع فعل وفعل أي جعله قليلا والإسناد مجاز عقلي لأن المقلل حقيقة صاحب الوضع . قوله : ( نحو درج ) بضم الدال المهملة وسكون الراء وبالجيم وهو وعاء المغازل . قوله : ( نحو غرد ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالدال المهملة وهو نوع من الكمأة ، وحكى جماعة كسر الغين وقالوا إن غردة جمع مكسورها كما في التصريح . قوله : ( وحسل ) بحاء وسين مهملتين . قوله : ( هادر ) تقدم معناه قريبا . قوله : ( من الصفة ) كحلو ومرّ . قوله : ( وندر في علج ) أي شديد علجة كان ينبغي إسقاطه لأنه لم يقيد بالاسم إلا فعلا المضموم الفاء ، وكذا لم يقيد بصحة اللام إلا إياه فكان ينبغي إسقاط قوله : وظبي ونحى أيضا على أن جمع المفتوح والمكسور على فعلة سماعى مطلقا فلا أثر للتفصيل فيه إلا أن يجعل كلام المصنف من الحذف من غير الأول لدلالة الأول ، ويجعل التفصيل في غير مضموم الفاء لتمييز القليل من النادر والمعدوم فافهم . قوله : ( ونحى ) بكسر النون وسكون الحاء المهملة وهو وعاء السمن . قوله : ( صحيح اللام ) خرج معتلها كرام وقاض .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 177 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي