ومن فعيل كقتيل إن عرف * موصوفه غالبا التا تنحذف
لكان أجود ، ليدخل في كلامه نحو : رأيت قتيلا من النساء فإنه مما يحذف فيه التاء للعلم بموصوفه ، ولهذا قال في شرح الكافية : فإن قصدت الوصفية وعلم الموصوف جرد من التاء . وأشار بقوله غالبا إلى أنه قد تلحقه تاء الفرق حملا على الذي بمعنى فاعل ، كقول العرب : صفة ذميمة ، وخصلة حميدة ، كما حمل الذي بمعنى فاعل عليه في التجرد نحو :
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ
( الأعراف : 56 )
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
( يس : 78 ) .
تنبيه : الأصل في لحاق التاء الأسماء إنما هو تمييز المؤنث من المذكر ، وأكثر ما يكون ذلك في الصفات نحو مسلم ومسلمة ، وظريف وظريفة ، وهو في الأسماء قليل نحو : رجل ورجلة ، وامرئ وامرأة ، وإنسان وإنسانة ، وغلام وغلامة ، وفتى وفتاة . وتكثر زيادة التاء لتمييز الواحد من الجنس في المخلوقات : نحو : تمر وتمرة ، ونخل ونخلة ، وشجر وشجرة . وقد تزاد لتمييز الجنس من الواحد . نحو : جبأة وجبء ، وكمأة وكمء ، ولتمييز الواحد من الجنس في المصنوعات نحو : جر
شرح
فإن كان ما قالوه في فعيل بالقياس فالجميع سواء وإن كان مستندهم السماع وهو الظاهر فلا إشكال .
سيوطى . قوله : ( لكان أجود إلخ ) أجاب عنه سم بأن المراد بتبعيته موصوفه أن يذكر معه في الكلام فيكون تابعا له في المعنى وبأنه مفهوم بالموافقة . قوله : ( ولهذا ) أي لكون المدار على علم الموصوف لا التبعية . قوله :
( فإن قصدت الوصفية ) بأن لم يستعمل استعمال الأسماء الجامدة . قوله : ( وعلم الموصوف ) يدخل في ذلك ما إذا علم الموصوف بإشارة إليه أو ضمير يعود إليه أو نحو ذلك سم . قوله : ( قال من يحيى العظام وهي رميم ) هذا بناء على أن رميم بمعنى فاعل ، وقيل بمعنى مفعول أي مرموم . فارضى . قوله : ( وأكثر ما يكون ذلك في الصفات ) أي المشتركة بين المذكر والمؤنث ، أما الصفات المختصة بالمؤنث فالغالب أن لا تلحقها التاء إن لم يقصد فيها معنى الحدوث كحائض وطالق ومرضع لعدم الحاجة بأمن اللبس ، فإن قصد معنى الحدوث فالتاء لازمة كحاضت فهي حائضة وطلقت فهي طالقة ، وقد تلحقها التاء وإن لم يقصد الحدوث كذا في التسهيل وشرحه والرضى وتصرف البعض فيه بما كدره .
قوله : ( وهو في الأسماء قليل ) ولا يقاس عليه . قوله : ( وإنسانة ) هذا ليس بعربي بل من تصرف العامة كما يستفاد من الصحاح وغيره والعربي أن يقال للأنثى أيضا إنسان . أفاده سم . قوله : ( وتكثر زيادة التاء إلخ ) المراد بزيادتها زيادتها على أصول الكلمة لا استواء وجودها في الكلمة وعدمها ، وقد يؤخذ من صنيعه أن التاء في نحو شجرة ونخلة ليست للتأنيث بل لتمييز الواحد من الجنس فقط وهو مسلم إن أريد بالتأنيث المنفى التأنيث الحقيقي لا الأعم فإنها مع كونها للتمييز هي للتأنيث المجازى أيضا بدليل تأنيث ضميرها وصفتها ونحوهما ، وكان اقتصار الشارح على التمييز لأنه المقصود ولانفهام التأنيث من كون الكلام في تاء التأنيث .
قوله : ( لتمييز الواحد ) فتكون داخلة على الواحد . قوله : ( لتمييز الجنس ) فتكون داخلة على الجنس . قوله :
( نحو جبأة ) بفتح الجيم وسكون الموحدة بعدها همزة ضرب من الكمأة أحمر ، انته تصريح ، وما ذكره الشارح من كون جبأة وكمأة للجنس وجبء وكمء للواحد هو ما عليه الأكثرون وقيل بالعكس ، أفاده الدمامينى .