تنبيهات : الأول : اختلف في معنى من هذه ، فذهب المبرد ومن وافقه إلى أنها لابتداء الغاية وإليه ذهب سيبويه ، لكن أشار إلى أنها تفيد مع ذلك معنى التبعيض فقال في هو أفضل من زيد :
فضله على بعض ولم يعم . وذهب في شرح التسهيل إلى أنها بمعنى المجاوزة وكأن القائل زيد أفضل من عمرو قال ، جاوز زيد عمرا في الفضل قال : ولو كان الابتداء مقصودا لجاز أن يقع بعدها إلى ، قال : ويبطل كونها للتبعيض أمران : أحدهما عدم صلاحية بعض موضعها والآخر كون المجرور بها عاما نحو اللّه أعظم من كل عظيم ، والظاهر كما قاله المرادي ما ذهب إليه المبرد ، وما رد به الناظم ليس بلازم لأن الانتهاء قد يترك الإخبار به بكونه لا يعلم أو لكونه لا
شرح
[ الجمعة : 11 ] قاله الدمامينى . قوله : ( فيمتنع وصلهما بمن ) أي التي الكلام فيها وهي الجارة للمفضول ووجه الامتناع أن الوصل في المجرد إنما وجب ليعلم المفضول ، وهو مع الإضافة مذكور صريحا ومع أل في حكم المذكور لأن أل إشارة إلى معين تقدم ذكره لفظا أو حكما وتعيينه يشعر بالمفضول ، فعلى هذا لا تكون أل في أفعل التفضيل إلا للعهد لئلا يعرى عن ذكر المفضول أفاده شارح الجامع . قوله : ( اختلف في معنى من هذه ) أي على ثلاثة أقوال : قول المبرد ، وقول سيبويه ، وقول المصنف في شرح التسهيل .
قوله : ( لابتداء الغاية ) أي المسافة في ارتفاع نحو خير منه أو انحطاط نحو شر منه . قوله : ( وإليه ذهب سيبويه ) الضمير يرجع إلى أنها لابتداء الغاية لا بقيد كونه فقط كما يقول المبرد بدليل ما بعد . قوله :
( معنى التبعيض ) يؤخذ من قول سيبويه في هو أفضل من زيد فضله على بعض ولم يعم أن المراد بالتبعيض كون مجرورها بعضا لا التبعيض المتقدم في حروف الجر ، وحينئذ لا ينهض الوجه الأول من وجهي إبطال التبعيض الآتيين . قوله : ( إلى أنها بمعنى المجاوزة ) أي مجاوزة الفاضل المفضول بمعنى زيادته عليه في الوصف ، والمراد أنها تفيد ذلك مع بقية التركيب فسقط الاعتراض بأنها لو كانت للمجاوزة لصح أن تقع موقعها عن علي أن صحة وقوع المرادف موقع مرادفه إذا لم يمنع مانع وهنا منع مانع وهو الاستعمال لأن اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجر إلا من ، وهذا الجواب الثاني ذكره المصرح والشمنى وهو أولى لأن التزام كون المفيد للمجاوزة جملة التركيب مع كونه قابلا للمنع يؤدى إلى عدم حسن تقابل الأقوال الثلاثة فالأولى أن المفيد لها من وبقية التركيب قرينة على إرادة المجاوزة من من فتدبر .
قوله : ( كون المجرور بها عاما ) أي أنه قد يكون عاما . قوله : ( من كل عظيم ) أوضح منه في العموم من كل شئ . قوله : ( والظاهر ما ذهب إليه المبرد ) أي من كونها لابتداء الغاية فقط ووجه ظهوره أن من لا تحمل على غير الابتداء إلا إذا منع منه مانع لأنه أشهر معانيها وهنا لا مانع منه فلا حاجة إلى إخراجها عنه . قوله : ( ليس بلازم ) أي في جميع مواقع استعمال من الابتدائية . قوله : ( لأن الانتهاء قد يترك إلخ ) منه يعلم أن المراد بكون المجرور هو المفضل عليه أنه الذي قصد بيان التفضيل عليه وإلا فالمفضل عليه في الواقع قد يكون أكثر من ذلك . وكذا يقال في معنى كون المضاف إليه هو المفضل عليه أفاده سم . قوله :
( ويكون ذلك ) أي ترك الإخبار بالانتهاء سواء كان تركه لعدم علمه أو لعدم قصد الإخبار به فقول البعض إن قوله ويكون ذلك إلخ راجع للثاني فقط كما هو الظاهر غير ظاهر . قوله : ( كالآية ) هي قوله تعالى :أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً[ الكهف : 34 ] ومحل التمثيل من الآية قوله تعالى :وَأَعَزُّ نَفَراً .