أشد وما جرى مجراه ( به إلى التفضيل صل ) عند مانع صوغه من الفعل . لكن أشد ونحوه في التعجب فعل وهنا اسم وينصب هنا مصدر الفعل المتوصل إليه تمييزا فتقول : زيد أشد استخراجا من عمرو ، وأقوى بياضا ، وأفجع موتا .
( وأفعل التّفضيل صله أبدا * تقديرا أو لفظا بمن إن جرّدا )
من أل والإضافة جارة للمفضول . وقد اجتمعا
أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً
[ الكهف : 34 ] أي منك . أما المضاف والمقرون بأل فيمتنع وصلهما بمن .
شرح
قوله : ( وما به إلخ ) يستثنى من ذلك فاقد الصوغ للفاعل وفاقد الإثبات فإن أشد يأتي هناك ولا يأتي هنا لأن المؤول بالمصدر معرفة والتمييز واجب التنكير كما نبه عليه الموضح ، والظاهر أنه لا استثناء عند من يجوّز تعريف التمييز من الكوفيين ، على أنه كما قال سم : يتأتى التوصل بنحو أشد إلى التفضيل من المبنى للمفعول وإن كان بصورة مصدر المبنى للفاعل ، ومن فاقد الإثبات إذا أضيف العدم أو الانتفاء إلى المصدر الصريح كما مر في التعجب . واعلم أن في قول المصنف وما به إلخ تقديم نائب الفاعل على الفعل وهو جائز في الضرورة كتقديم الفاعل بل أولى كما أسلفناه في باب الفاعل بل لا يبعد عندي جواز تقديم نائب الفاعل اختيارا إذا كان ظرفا أو مجرورا لعدم علة منع التقديم وهي التباس الجملة الفعلية بالاسمية كما قدمناه في باب نائب الفاعل ، ومثل ذلك يقال في نحو قوله في باب التصغير :وما به لمنتهى الجمع وصلإلخ فكن على بصيرة . قوله : ( به إلى التفضيل صل ) قال الدمامينى هاهنا بحث وهو أن أفعل التفضيل يقتضى اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل الحدث وزيادة المفضل على المفضل عليه فيه فيلزم في كل صورة توصل فيها بأشد أن تكون الشدة موجودة في الطرفين وزائدة في طرف المفضل وهذا قيد يتخلف باعتبار القصد فإنك قد تقصد اشتراك زيد وعمرو في الاستخراج مثلا لا في شدته ، وأن استخراج زيد شديد بالنسبة إلى استخراج عمرو لا أشد فكيف يتأتى التوصل في مثل ذلك بأشد مع دلالته على خلاف المقصود اه . قوله : ( لكن أشد إلخ ) دفع بالاستدراك توهم تساوى المنصوبين بعد أشد هنا وفي التعجب وإن لم توهمه عبارة المصنف . قوله : ( وينصب هنا إلخ ) أخذه من قول المصنف في باب التمييز :والفاعل المعنى انصبن بأفعلاإلخ . وبهذا يندفع ما يقال الإحالة على باب التعجب توهم جواز نصب المصدر هنا وجره بالباء وأن نصبه على المفعول به وكلاهما غير صحيح قاله الشاطبى .
قوله : ( وأفجع موتا ) فيه أن هذا المثال ليس مما نحن فيه لأن المقصود الإخبار بالزيادة في الفجعة لا في الموت فهو على الأصل . قوله : ( صله أبدا ) أي إن أبقى على أصله من إفادة الزيادة على معين فإن عرى عنها لم يجب وصله بمن لا لفظا ولا تقديرا كما ستعرفه . قوله : ( تقديرا ) أي بأن تحذف مع مجرورها للعلم به فلو لم يعلم لم يجز الحذف وقد يذكر مع العلم نحو :قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ