تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
لتساويهما في ضعف سبب البناء بكونه عارضا ، وكان يكون علامة إعرابه تنوينه في بعض المواضع ، وفي عدم ذلك دليل على عدم البناء وأن فتحته إعرابية ، وأن عدم التنوين إنما كان من أجل منع الصرف ، فلو نكر سحر وجب التصرف والانصراف كقوله تعالى :
نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا
[ القمر : 34 - 35 ] اه . وذهب السهيلي إلى أنه معرب وإنما حذف تنوينه لنية الإضافة . وذهب الشلوبين الصغير إلى أنه معرب ، وإنما حذف تنوينه لنية أل ، وعلى هذين القولين فهو من قبيل المنصرف ، والصحيح ما ذهب إليه الجمهور . تنبيه : نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس عند بنى تميم ، فإن منهم من يعربه في الرفع غير منصرف ويبنيه على الكسر في النصب والجر ، ومنهم من يعربه إعراب ما لا ينصرف في الأحوال الثلاث خلافا لمن أنكر ذلك ، وغير بنى تميم يبنونه على الكسر . وحكى ابن أبي الربيع أن بنى تميم يعربونه إعراب ما لا ينصرف إذا رفع أو جر بمذ أو منذ فقط . وزعم الزجاج أن من العرب
شرح
قوله : ( في ضعف إلخ ) وفي كون كل منهما ظرفا زمانيا . قوله : ( بكونه عارضا ) اعترضه البعض بأن الفرق بين سحر وحين ظاهر لأن سبب بناء حين إضافته لمبنى وهي مجوزة للبناء لا موجبة . وسبب بناء سحر تضمنه معنى الحرف وهو موجب لا مجوز كما لا يخفى ، أي ومجرد اشتراكهما في عروض البناء لا يقتضى جواز البناء ، فقد يكون البناء العارض واجبا كبناء المنادى واسم لا . قوله : ( وكان يكون إلخ ) عطف على لكان جائز الإعراب ، قوله : ( وفي عدم ذلك ) أي التنوين دليل على عدم البناء لأن انتفاء اللازم وهو جواز الإعراب مع التنوين يوجب انتفاء الملزوم وهو البناء فثبت وجوب الإعراب مع عدم الصرف . قوله : ( فلو نكر سحر ) هذا مقابل قوله : إذا أريد به سحر يوم بعينه . واعلم أن هذا من تتمة كلام المصنف في شرح الكافية فلا يعترض بأن الأولى تأخيره عن جملة الأقوال في سحر المعرفة قوله : ( إلى أنه معرب ) أي ومنصرف كما يؤخذ من قوله : وإنما حذف تنوينه إلخ والخلاف بين السهيلي والشلوبين إنما هو في علة حذف التنوين كما هو ظاهر من سياقه . قوله : ( نظير سحر في امتناعه من الصرف أمس إلخ ) مثل ذلك أيضا رجب وصفر فإن كلا منهما علم جنس على الشهر المخصوص ومعدول عن ذي أل . قوله : ( من يعربه في الرفع إلخ ) قال البعض : انظر ما وجه التفرقة بين حالة الرفع وغيرها اه . وأقول : قد توجه بأن الرفع شأن العمد فلم يخرج فيه عن الأصل في الأسماء بالكلية بخلاف النصب والجر فإنهما شأن الفضلات فيقبلان الخروج عن الأصل بالكلية فاعرفه . قوله : ( ويبنيه على الكسر ) أي لما يأتي قريبا . قوله : ( يبنونه على الكسر ) أي بالشروط الخمسة المأخوذة من قوله في ما يأتي ، ولا خلاف في إعراب أمس وهي أن لا يكسر ولا يصغر ولا ينكر ولا يضاف ولا يحلى بأل ، وإنما بنى لتضمنه معنى حرف التعريف وعلى حركة للتخلص من التقاء الساكنين وكانت كسرة لأنها الأصل في التخلص . قوله : ( إذا رفع أو جر بمذ أو منذ فقط ) أي ويبنونه على الكسر في غير ذلك ، ولعل وجه تخصيص مذ ومنذ كثرة جر أمس بهما .