والذي يدل على ذلك إجماع العرب على صرف كعسب اسم رجل مع أنه منقول من كعسب إذا أسرع . وقد ذهب بعضهم إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به وإن كان غير مسند إلى ضمير متمسكا بهذا البيت . ونقل عن الفراء ما يقرب من مذهب عيسى ، قال : في الأمثلة التي تكون للأسماء والأفعال إن غلبت للأفعال فلا تجره في المعرفة نحو رجل اسمه ضرب فإن هذا اللفظ وإن كان اسما للعسل الأبيض هو أشهر في الفعل ، وإن غلب في الاسم فأجره في المعرفة والنكرة نحر رجل مسمى بحجر لأنه يكون فعلا تقول حجر عليه القاضي ولكنه أشهر في الاسم .
الثالث : يشترط في الوزن المانع للصرف شرطان : أحدهما : أن يكون لازما . الثاني : أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم ، فخرج بالأول نحو امرئ فإنه لو سمى به انصرف وإن كان في النصب شبيها بالأمر من علم وفي الجر شبيها بالأمر من ضرب وفي الرفع شبيها بالأمر من خرج ،
شرح
قوله : ( بنى يزيد ) فيزيد مسمى به وفيه ضمير مستتر بدليل رفعه على الحكاية ولو كان مجردا عن الضمير لجر بالفتحة تصريح . قوله : ( والذي يدل على ذلك ) أي الصرف في ما نقل عن الفعل الماضي خلافا لعيسى ، وما ذكره البعض من المناقشة في الدلالة المذكورة علم رده مما كتبناه على قوله في ما نقل من فعل . قوله : ( إلى أن الفعل قد يحكى مسمى به ) أي فعلى تسليم أن جلا مجرد عن الضمير مسمى به لا نسلم دلالته على منع الصرف الذي ادعاه عيسى لاحتمال أن يكون محكيا بناء على هذا المذهب ، وقوله بهذا البيت أي أنا ابن جلا إلخ . قوله : ( ما يقرب من مذهب عيسى ) إنما قال يقرب لمخالفته مذهب عيسى في ما غلب استعماله اسما وإن وافقه في ما غلب استعماله فعلا ولأن نظر عيسى إلى الوزن بقطع النظر عن المادة ونظر الفراء إلى المادة ذات الوزن . قوله : ( الأمثلة التي تكون إلخ ) أي الكلمات التي تارة تكون أسماء وتارة أفعالا إن غلب استعمالها أفعالا إلخ . ولم ينقل الشارح حكم ما استعمل اسما وفعلا على السواء عند الفراء ولعله يجوز الوجهين في المعرفة فراجع .
قوله : ( فلا تجره ) أي بالكسرة والضمير البارز للأمثلة لتأولها بالمذكور . قوله : ( أن يكون لازما ) أي للكلمة فنحو إثمد لازم له وزن اضرب ونحو إصبع لازم له على إحدى لغاته وزن اقطع ونحو : أبلم لازم له وزن اكتب قال الحفيد : اعلم أن الوزن إذا كان مختصا تجب الموازنة في اللفظ والتقدير وإن كان غالبا لكونه مبدوءا بزيادة هي بالفعل أولى من الاسم فلا تشترط الموازنة في اللفظ لأن أوله مما ينبه على الوزن ، ولهذا امتنع صرف أهب وأشد علمين ، إذا علمت هذا علمت عدم عموم قوله أن يكون لازما إلخ اه . وقوله : إذا كان مختصا أي أو غالبا لكثرته في الفعل دون الاسم بدليل بقية كلامه واللائق كتابة هذا الكلام على الشرط الثاني وإبدال قوله علمت عدم عموم قوله أن يكون لازما بقوله : علمت عدم عموم قوله أن لا يخرج بالتغيير إلى مثال هو للاسم ومع كون البعض تبعه في كتابة ذلك على الشرط الأول تصرف في عبارته واختصرها تصرفا واختصارا مخلين . قوله : ( الثاني أن لا يخرج إلخ ) اعترضه البعض بأنه لا حاجة إلى هذا الشرط ، فإن ما أخرجه به من نحو رد وقيل خارج من الضابط السابق للوزن المختص وخارج أيضا بقيد السلامة في قوله سابقا وما سلمت صيغته من مصوغ لما لم يسم فاعله لأن المراد بالسالم عندهم ما سلم من الاعتلال والتضعيف ، ويمكن أن يدفع بأن خروجه من ضابط