ما لا ينصرف
قد مر في أول الكتاب أن الأصل في الاسم أن يكون معربا منصرفا ، وإنما يخرجه عن أصله شبهه بالفعل أو بالحرف ، فإن شابه الحرف بلا معاند بنى ، وإن شابه الفعل بكونه فرعا بوجه من الوجوه الآتية منع الصرف . ولما أراد بيان ما يمنع الصرف بدأ بتعريف الصرف فقال :
( الصّرف تنوين أتى مبيّنا * معنى به يكون الاسم أمكنا )
فقوله : تنوين : جنس يشمل أنواع التنوين ، وقد تقدمت أول الكتاب ، وقوله : أتى مبينا إلخ مخرج لما سوى المعبر عنه بالصرف ، والمراد بالمعنى الذي يكون به الاسم أمكن ، أي زائدا في التمكن : بقاؤه على أصله أي أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف .
تنبيهات : الأول : ما ذكره الناظم من أن الصرف هو التنوين هو مذهب المحققين ، وقيل الصرف هو الجرّ والتنوين معا . الثاني : تخصيص تنوين التمكين بالصرف هو المشهور ، وقد
شرح
ما لا ينصرف
ذكره عقب نونى التوكيد لأن فيه شبه الفعل فله تعلق به كما أن لهما تعلقا به ولأن نونى التوكيد ثقيلة وخفيفة ، وهذا الباب مشتمل على الثقيل وهو ما لا ينصرف والخفيف وهو المنصرف وإن لم يكن مقصودا من الباب بالذات . قوله : ( بلا معاند ) أي معارض لشبه الحرف . قوله : ( بوجه ) الباء سببية متعلقة بفرعا . قوله : ( أمكنا ) اسم تفضيل من مكن مكانة إذا بلغ الغاية في التمكن لا من تمكن خلافا لأبى حيان ومن وافقه لأن بناء اسم التفضيل من غير الثلاثي المجرد شاذ ، تصريح .
قوله : ( والمراد إلخ ) يرد عليه أنه حينئذ يلزم الدور لأن معرفة هذا المعنى تتوقف على معرفة أنه لم يشبه الفعل فيمنع الصرف لأخذه في تفسيره ومعرفة ذلك تتوقف على معرفة الصرف . لا يقال : هذا تعريف لفظي خوطب به من يعلم المعرف والتعريف ويجهل وضع لفظ المعرف للتعريف ، لأنا نقول : لو كان المخاطب هنا عالما بهذا التعريف لكان عالما بالصرف لأنه مذكور فيه فلا يكون جاهلا بوضع اللفظ له .
وقد يقال إنه ليس لفظيا ويمنع لزوم الدور بأن يقال المعتبر في التعريف عدم مشابهة الفعل ويمكن ذلك بدون ملاحظة الانصراف وعدمه . وأما قول الشارح فيمنع الصرف فليس المراد أن ذلك ملاحظ في التعريف بل المراد بيان أمر واقعي أفاده سم . قوله : ( هو التنوين ) أي وحده وأما الجر بالكسرة فتابع له فسقوطه بتبعية التنوين لما أسلفه الشارح عند قول المصنف :وجر بالفتحة ما لا ينصرفوقوله هو مذهب المحققين لوجوه : منها : أنه مطابق للاشتقاق من الصريف الذي بمعنى الصوت إذ لا صوت في آخر الاسم إلا التنوين ، ومنها : أنه متى اضطر شاعر إلى صرف المرفوع أو المنصوب نونه وقيل صرفه للضرورة مع أنه لا جر فيه اه يس . وقوله : وقيل صرفه أي قالوا فيه حينئذ إنه صرفه للضرورة فأطلقوا على مجرد تنوينه صرفا . قوله : ( تخصيص تنوين التمكين بالصرف ) الباء داخلة على