يطلق الصرف على غيره من تنوين التنكير والعوض والمقابلة . الثالث : يستثنى من كلامه نحو مسلمات فإنه منصرف مع أنه فاقد للتنوين المذكور إذ تنوينه للمقابلة كما تقدم أول الكتاب .
الرابع : اختلف في اشتقاق المنصرف : فقيل من الصريف وهو الصوت ، لأن في آخره التنوين وهو صوت ، قال النابغة :
له صريف صريف القعو بالمسد « * »
أي صوت صوت البكرة بالحبل ، وقيل : من الانصراف في جهات الحركات . وقيل من الانصراف وهو الرجوع فكأنه انصرف عن شبه الفعل . وقال في شرح الكافية : سمى منصرفا لانقياده إلى ما يصرفه عن عدم تنوين إلى تنوين ، وعن وجه من وجوه الإعراب إلى غيره . اه . واعلم أن المعتبر من شبه الفعل في منع الصرف هو كون الاسم إما فيه فرعيتان مختلفتان مرجع ( / شرح 2 )
شرح
المقصور . قوله : ( يستثنى من كلامه ) أي من مفهوم كلامه فإن مفهومه أن فاقد التنوين المذكور المسمى صرفا غير منصرف ، وهذا يشمل نحو مسلمات مع أنه منصرف فيكون مستثنى واستشكله سم بأن المنصرف هو الذي قام به الصرف وإذا كان حقيقة الصرف هو التنوين المذكور وهو غير قائم بجمع المؤنث السالم فكيف يكون منصرفا ؟ قال : وقد يجاب بأن المراد أن التنوين علامة الصرف لا نفسه والعلامة لا يجب انعكاسها اه . قال شيخ الإسلام زكريا : وظاهر كلامهم أن المتصف بالانصراف وعدمه إنما هو الاسم المعرب بالحركات وإلا فينبغي أن يستثنى أيضا ما يعرب بالحروف إذ يصدق عليه أنه فاقد لتنوين الصرف مع أنه في الواقع منصرف حيث لا مانع اه . قوله : ( نحو مسلمات ) أراد جمع المؤنث السالم ومحل ذلك قبل التسمية به أما ما سمى به منه نحو عرفات فإنه غير منصرف ولا كلام فيه .
حفيد . قوله : ( إذ تنوينه للمقابلة ) هذا مذهب الجمهور ، وذهب بعضهم إلى أن تنوينه للصرف وإنما لم يحذف إذا سمى به لأنه لو حذف لتبعه الجر في السقوط فينعكس إعراب جمع المؤنث السالم فيبقى لأجل الضرورة اه زكريا . ويرده أنه خرج بالتسمية به عن كونه جمع مؤنث حقيقة فلا بعد في انعكاس إعرابه .
قوله : ( في اشتقاق المنصرف ) المراد بالاشتقاق هنا الأخذ من المناسب في المعنى . قوله : ( فقيل من الصريف إلخ ) وقيل من الصرف وهو الفضل لأن له فضلا على غير المنصرف . قوله : ( من الانصراف ) أي الجريان . وقوله : في جهات الحركات لو حذف لفظ الحركات لكان أولى لأنه بصدد المعنى اللغوي المأخوذ منه الاصطلاحي ، وابن إياز تنبه لذلك فحذفها اه دنوشرى .
قوله : ( فكأنه انصرف عن شبه الفعل ) إنما قال كأنه لأنه لم يكن أشبه الفعل حتى يرجع عن شبهه به حقيقة . قوله : ( إلى ما يصرفه إلخ ) كالتنكير فنحو الرجل منصرف لأنك تقول فيه رجل . قال شيخنا :
والظاهر أن القول الأول والثالث مفرعان على أن الصرف هو التنوين وحده والثاني والرابع على أنه التنوين والجر . قوله : ( وعن وجه من وجوه الإعراب ) أي حركة من حركاته . قوله : ( إما فيه فرعيتان
هامش
( * ) عجز بيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 16 والكتاب 1 / 355 وبلا نسبة في همع الهوامع 1 / 193 . وصدره :مقذوفة بدخيس النحض بازلها