إحداهما اللفظ ومرجع الأخرى المعنى ، وإما فرعية تقوم مقام الفرعيتين ، وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر ، وفرعية في المعنى وهي احتياجه إليه ، لأنه يحتاج إلى فاعل والفاعل لا يكون إلا اسما ، ولا يكمل شبه الاسم بالفعل بحيث يحمل عليه في الحكم إلا إذا كانت فيه الفرعيتان كما في الفعل ، ومن ثم صرف من الأسماء ما جاء على الأصل كالمفرد الجامد النكرة كرجل وفرس ، لأنه خف فاحتمل زيادة التنوين وألحق به ما فرعية اللفظ والمعنى فيه من جهة واحدة كدريهم ، وما تعددت فرعيته من جهة اللفظ كأجيمال ، أو من جهة المعنى كحائض وطامث ، لأنه لم يصر بتلك الفرعية كامل الشبه بالفعل ، ولم يصرف نحو أحمد
شرح
إلخ ) إنما لم يقتنع في هذا الحكم بكون الاسم فرعا من جهة واحدة لأن المشابهة بالفرعية غير ظاهرة ولا قوية إذ الفرعية ليست من خصائص الفعل الظاهرة بل يحتاج في إثباتها إلى تكلف ، وكذا إثبات الفرعية في هذه الأسماء بسبب هذه العلل غير ظاهر فلم يكف واحدة منها إلا إذا قامت مقام اثنتين ، وكان إعطاء الاسم حكم الفعل أولى من العكس مع أن الاسم إذا شابه الفعل فقد شابهه الفعل لأن الاسم تطفل على الفعل في ما هو من خواص الفعل ، وإنما لم يبن الاسم بمشابهة الفعل في ما ذكر لضعفها إذ لم يشبه الفعل لفظا مع ضعف الفعل في البناء ولم يعط بها عمل الفعل لأنه لم يتضمن معنى الفعل الطالب للفاعل والمفعول اه يس . واعلم أن معنى فرعية الشئ كونه فرعا عن غيره لكنها هنا تارة يراد منها الكون فرعا وتارة يراد منها سبب الكون فرعا وقد استعمل الشارح الأمرين فتنبه . قوله : ( وهي اشتقاقه من المصدر ) وعلى القول بأن المصدر مشتق من الفعل تكون فرعية اللفظ التركيب في معناه كذا قال بعضهم . وفيه تأمل لأن التركيب جاء للفعل من حيث المعنى كما اعترف به لا من حيث اللفظ ، على أن كثيرا من الأسماء يدل على شيئين بل أشياء كضارب وأكرم اه دنوشرى . قوله : ( احتياجه ) أي الفعل إليه أي الاسم . قوله : ( ولا يكمل إلخ ) من تمام التعليل . قوله : ( في الحكم ) وهو منع التنوين الدال على الأمكنية . قوله : ( ما جاء على الأصل ) أي عدم المشابهة . قوله : ( ما فرعية اللفظ والمعنى فيه ) أي ما الفرعية التي مرجعها اللفظ والفرعية التي مرجعها المعنى فيه إلخ .
قوله : ( كدريهم ) فإن فرعية اللفظ فيه صيغة فعيعل فدريهم فرع من درهم وفرعية المعنى التحقير اه يس أي والتحقير فرع عن عدمه أي وهاتان الفرعيتان من جهة واحدة وهي التصغير بمعنى أن كلا منهما نشأ عن التصغير الذي هو فعل الفاعل . قوله : ( كأجيمال ) تصغير أجمال جمع جمل فإن فيه فرعيتين التصغير الذي هو فرع التكبير والجمع الذي هو فرع الإفراد وهما من جهة اللفظ . قوله : ( كحائض وطامث ) بمعنى حائض فإن فيهما فرعيتين التأنيث الذي هو فرع التذكير والوصف الذي هو فرع الموصوف وجهتهما المعنى كذا قال البعض تبعا لزكريا ، قال شيخنا : لكن فيه أنه سيأتي أن التأنيث من العلل الراجعة إلى اللفظ والأحسن أن يقال لزوم التأنيث اه . وسيصرح هذا البعض في الكلام على قول المصنف كذا مؤنث إلخ بأن التأنيث مطلقا من العلل اللفظية ، ووجهه أن المؤنث تأنيثا معنويا مقدر فيه تاء التأنيث كما سيأتي . لا يقال : هلا منع حينئذ صرف نحو حائض للفرعيتين اللفظية والمعنوية . لأنا نقول : سيأتي أنه لا عبرة بالتأنيث بالتاء مع الوصفية لصحة تجريد الوصف عنها بخلاف العلم . قوله :