صورة الفضلة فجاز فيه ما يجوز فيها . وذهب قوم منهم الفارسي إلى أنه لم يحذف وأنه استتر في الفعل حين حذفت الباء وردّ بوجهين : أحدهما لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع ، والآخران من الضمائر ما لا يقبل الاستتار كنا من أكرم بنا ( وفي كلا الفعلين ) المذكورين .
( قدما لزما * منع تصرّف بحكم حتما )
ليكون مجيئه على طريقة واحدة أدل على ما يراد به ، فالأولى في الماضي كتبارك وعسى ، والثاني في الأمر كتعلم بمعنى اعلم . وقيل : إن علة جمودهما تضمنهما معنى الحرف الذي كان حقه أن يوضع للتعجب فلم يوضع .
( وصغهما من ذي ثلاث صرّفا * قابل فضل تمّ غير ذي انتفا
وغير ذي وصف يضاهى أشهلا * وغير سالك سبيل فعلا )
أي لا يبنى هذان الفعلان إلا مما استكمل ثمانية شروط : الأول : أن يكون فعلا فلا يبنيان من ( شرح 2 ) كان معطوفا كما في :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
أي أبصر بهم . وهنا ضرورة أصله فاحذر به والفاء جواب الشرط .
( / شرح 2 )
شرح
حكم الفضلة بالنسبة للتأنيث إذ لا يقال كفت بهند . قوله : ( لزوم إبرازه حينئذ ) أي حين استتر في الفعل . وأجيب بأن عدم إبرازه لإلحاقه بضمير أفعل في نحو : ما أحسن زيدا فكما لم يجمع الضمير في أحسن لم يجمع في أحسن به بجامع اتفاق الفعلين في المعنى أو لكونه في تركيب جرى مجرى المثل الذي لا يغير . قوله : ( كنا من أكرم بنا ) قد يقال : لا مانع من أن يلتزم الفارسي امتناع الاستتار في نحو هذا ويخص الاستتار بغيره مما يصح استتاره أفاده سم . قوله : ( وفي كلا الفعلين ) متعلق بلزم وكذا قدما لأنه نصب على الظرفية أي في الزمن القديم ، وكذا بحكم والباء في بحكم سببية وأراد بالحكم كون المجىء على طريقة واحدة أدل على المراد . فقوله : ليكون إلخ بدل أو بيان من قوله : بحكم حتما أو تضمنهما معنى التعجب كما قاله سم .
قوله : ( منع تصرف ) اعلم أن عدم تصرف الفعل إما بخروجه عن طريقة الأفعال من الدلالة على الحدث والزمان كنعم وبئس أو بالاستغناء عن تصرفه بتصرف غيره وإن دل على ما ذكر كيدع ويذر فإنه استغنى عن ماضيهما بماضى ترك وعدم تصرف فعل التعجب لكلا الأمرين . قوله : ( ليكون مجيئه ) أي كلا الفعلين وأفرد الضمير نظرا للفظ كلا . قوله : ( أدل على ما يراد به ) أي من التعجب وإنما كان مجيئه على طريقة واحدة أدلّ لأن التصرف فيه ونقله من حالة إلى حالة ربما يشعر بزوال المعنى الأول . قوله :
( من ذي ثلاث ) أي من مصدر فعل ذي ثلاث . قوله : ( صرفا ) أي تصرفا تاما لأنه المتبادر عند الإطلاق فخرج ما لا تصرف له أصلا كنعم وبئس وعسى وليس وما له تصرف ناقص كيدع ويذر . قوله : ( قابل فضل ) أي زيادة وقوله : ( تم ) أي يكتفى بمرفوعه . قوله : ( يضاهى أشهلا ) أي في الوزن وكون مؤنثه على فعلاء . قوله : ( أي لا يبنى إلخ ) أخذ الحصر من قيد الاحتراز أعنى قوله من ذي ثلاث إلخ . قوله :