تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
صالحا لجعله ( صله ) لخلوه من العائد ( على الذي استقر أنه الصلة ) نحو اللذان يقومان فيغضب زيد أخواك ، وعكسه نحو الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد ، فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين . والصفة نحو : مررت بامرأة تضحك فيبكى زيد وبامرأة يضحك زيد فتبكى ، والخبر نحو : زيد يقوم فتقعد هند وزيد تقعد هند فيقوم ومن هذا قوله : « 642 » -
وإنسان عيني يحسر الماء تارة * فيبدو وتارات يجم فيغرق

ويشمل أيضا مسألتي الحال ولم يذكره نحو : جاء زيد يضحك فتبكى هند ، وجاء زيد تبكى هند فيضحك فهذه ثمان مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها ، وذلك لما فيها من معنى السببية . ( شرح 2 ) ( 642 ) - ذكر مستوفى في شواهد الابتداء . وتمامه : وتارات يجم فيغرق . والشاهد فيه هنا في فيبدو حيث عطف بالفاء لاقتضائه التسبب . ( / شرح 2 )

شرح
قوله : ( وعكسه ) بالنصب عطفا على عطف في كلام الناظم . قوله : ( فيغضب هو زيد ) يحتمل أن هو فاعل يغضب فنكتة الإبراز دفع توهم كون زيد فاعلا ليغضب فيختل التركيب لعدم الضمير حينئذ في كل من الجملتين لا كون الفعل جرى على غير من هو له كما قيل لأنه ممنوع بل هو جار على من هو له ، ويحتمل أن الفاعل ضمير مستتر في يغضب وهو توكيد له وهذا ظاهر كلام الدنوشرى وما قبله ظاهر كلام التصريح ، ويحتمل أنه ضمير منفصل مبتدأ خبره زيد والجملة خبر الموصول ، ويحتمل أنه ضمير فصل لا محل له من الإعراب فالاقتصار على الأول تقصير وفاعل يغضب على الأخيرين ضمير مستتر فيه يعود على الذي . قوله : ( فكان الأولى إلخ ) لو عبر بالواو لكان أولى لوجهين : الأول : أن أولوية التعبير بعبارة تشمل مسألتي الصفة والخبر لا تتفرع على جريان الحكم في عكس صورة المتن أيضا فلا يظهر التفريع بالنسبة إليهما . الثاني : أن ما قبل فاء التفريع علة لما بعدها فلا يحسن التعليل بعد شمول مسألتي كل من الصلة والصفة والخبر فتأمل . قوله : ( يحسر الماء ) بحاء وسين مهملتين من بابى ضرب وقتل كما في المصباح أي يرتفع وينزاح . وقوله : يجم بضم الجيم وكسرها أي يكثر . قوله : ( ويشمل أيضا إلخ ) الضمير يرجع إلى اختصاص الفاء ويشمل بالرفع على الاستئناف وليس الضمير راجعا إلى أن يقول كما في التسهيل ويشمل بالنصب عطفا على مدخول اللام في قوله سابقا : ليشمل إلخ لعدم شمول ذلك القول مسألتي الحال كما قال ولم يذكره أي في التسهيل اللهم إلا أن يراد بالصفة ما يشمل الحال لأنها صفة في المعنى ، ويراد بقوله : ولم يذكره أي نصا وفيه ما لا يخفى من التكلف وبما قررناه اندفع تنظير شيخنا .
هامش
( 642 ) - البيت لذي الرمة في ديوانه ص 460 والمقاصد النحوية 1 / 578 ، 4 / 449 وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 362 ومغنى اللبيب 2 / 501 وهمع الهوامع 1 / 98 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 150 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي