على ما سيأتي في بابه الثالث : أن يكون مخبرا عنه فيفسره خبره ، نحو :
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
[ الأنعام : 29 ] . الرابع : ضمير الشأن والقصة نحو :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ]
فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الأنبياء : 97 ] . الخامس : أن يجر برب وحكمه حكم ضمير نعم وبئس في وجوب كون مفسره تمييزا وكونه مفردا ، كقوله :
ربّه فتية دعوت إلى ما * يورث المجد دائبا فأجابوا « * »
ولكنه يلزم أيضا التذكير فيقال ربه امرأة لا ربها ، ويقال نعمت امرأة هند . السادس : أن يكون مبدلا منه الظاهر المفسر له : كضربته زيدا . قال ابن عصفور : أجازه الأخفش ومنعه سيبويه . وقال ابن كيسان : هو جائز بإجماع انتهى .
خاتمة : قد يشتبه الفاعل بالمفعول ، وأكثر ما يكون ذلك إذا كان أحدهما اسما ناقصا والآخر اسما تاما ، وطريق معرفة ذلك أن تجعل في موضع التام إن كان مرفوعا ضمير المتكلم المرفوع ، وإن كان منصوبا ضميره المنصوب ، وتبدل من الناقص اسما بمعناه في العقل وعدمه ، فإن صحت المسألة بعد ذلك فهي صحيحة قبله وإلا فهي فاسدة ، فلا يجوز أعجب زيد ما كره عمرو
شرح
كان التقدير إن حياتنا الدنيا إلا حياتنا الدنيا وهو ممنوع إلا أن يجاب بأن الضمير راجع إلى الموصوف بقطع النظر عن صفته . قوله : ( ضمير الشأن والقصة ) المراد بالشأن والقصة الحديث كما تقدم في باب المبتدأ وهو ضمير غيبة يفسره جملة خبرية بعده مصرح بجزأيها ويؤتى به للدلالة على قصد المتكلم استعظام السامع حديثه ويذكر باعتبار الشأن ويؤنث باعتبار القصة . وإنما يؤنث إذا كان في الجملة بعده مؤنث عمدة وتأنيثه حينئذ أولى نحو إنها هند حسنة إنها قمر جاريتكفَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ[ الحج :
46 ] ولا يفسر بجملة فعلية إلا إذا دخل عليه ناسخ وبقية الكلام عليه سلفت في باب كان وأخواتها .
قوله : ( وكان مفردا إلخ ) أجاز الكوفيون مطابقته للتمييز في التأنيث والتثنية والجمع وليس بمسموع .
مغنى قوله : ( دائبا ) أي دائما . قوله : ( ولكنه يلزم أيضا التذكير ) أي فيخالف ضمير نعم من هذه الجهة .
قوله : ( قد يشتبه الفاعل ) أي في الواقع بالمفعول أي في الواقع . قوله : ( وأكثر ما يكون ذلك ) أي الاشتباه . قوله : ( اسما ناقصا ) أراد به الاسم الموصول لعدم دلالته على معناه إلا بصلته وما أشبهه مما لا يتضح معناه إلا بضميمة كما الموصوفة وبالتام ما عداه ، وقيل أراد بالناقص خفى الإعراب وبالتام ظاهره . قوله : ( وطريق معرفة ذلك ) أي الفاعل الصواب والمفعول الصواب . قوله : ( إن كان مرفوعا ) أي في عبارة المتكلم أعم من أن يكون رفعه صوابا أو خطأ .
قوله : ( اسما بمعناه ) أي الناقص . وقوله في العقل إما أن تكون في بمعنى من بيانا للمعنى أو متعلقة بمحذوف صفة ثانية للاسم مفسرة للصفة الأولى أي مماثلا له في العقل وعدمه . وإنما ذكره دفعا لتوهم أن المراد بكونه بمعناه ترادفهما . قوله : ( ويجوز نصب زيد ) المراد بالجواز ما قابل الامتناع فيصدق
هامش
( * ) البيت من الخفيف ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 19 ، والدرر 4 / 128 ، وشرح التصريح 2 / 4 ، وشرح شذور الذهب ص 172 ، وشرح شواهد المغني ص 874 ، ومغني اللبيب ص 491 ، والمقاصد النحوية 3 / 259 ، وهمع الهوامع 2 / 27 .