النائب عن الفاعل
( ينوب مفعول به عن فاعل ) حذف لغرض : إما لفظي كالإيجاز وتصحيح النظم ، أو معنوي كالعلم به والجهل والإبهام والتعظيم والتحقير والخوف منه أو عليه . وسيأتي أنه ينوب عن الفاعل أشياء غير المفعول به لكن هو الأصل في النيابة عنه ( في ما له ) من الأحكام كالرفع والعمدية ووجوب التأخير وغير ذلك ( كنيل خير نائل ) فخير نائب عن الفاعل المحذوف إذ الأصل نال زيد خير نائل ، نعم النيابة مشروطة بأن يغير الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة
شرح
النائب عن الفاعل هذه العبارة أولى وأخصر من قول كثير المفعول الذي لم يسم فاعله لصدقه على دينارا من أعطى زيد دينارا ، وعدم صدقه على الظرف وغيره مما ينوب عن الفاعل وإن أجيب بأن المفعول الذي لم يسم فاعله صار كالعلم بالغلبة على ما ينوب مناب الفاعل من مفعول وغيره . قوله : ( لغرض ) المراد بالغرض هنا السبب الباعث لا الفائدة المترتبة على الفعل المقصود منه لأنه لا يظهر في جميع ما ذكره من الأغراض .
قوله : ( كالعلم به ) نحو :وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً[ النساء : 28 ] وقوله : والجهل نظر فيه ابن هشام بأن الجهل إنما يقتضى أن لا يصرح باسمه الخاص به لا أن يحذف بالكلية ، ألا ترى أنك تقول : سأل سائل وسام سائم . وقد يقال : لا يشترط في الغرض من الشئ أن لا يحصل من غيره . فاعرفه . قال شيخنا وتبعه البعض : جعل الشارح الجهل من الغرض المعنوي تبع فيه الناظم وهو غير ظاهر ، والظاهر ما في التوضيح من جعله مقابلا للغرض اللفظي والمعنوي اه . وعندي أن الظاهر ما مشى عليه الناظم والشارح فتأمل . وقوله والإبهام أي على السامع كقول مخفى صدقته تصدق اليوم على مسكين ويأتي فيه تنظير ابن هشام . وقوله والتعظيم أي تعظيم الفاعل بصون اسمه عن لسانك أو عن مقارنة المفعول نحو خلق الخنزير . وقوله والتحقير أي تحقير الفاعل نحو طعن عمر وقتل الحسين . ومن المعنوي كراهة السامع سماع لفظ الفاعل قال ابن هشام : وهذا من تطفل النحويين على صناعة البيان اه . وأراد بالبيان ما يشمل علم المعاني لأن ما ذكر من تعلقات علم المعاني .
قوله : ( وسيأتي أنه ينوب إلخ ) إشارة إلى سؤال وجواب منشؤهما اقتصار المصنف هنا على المفعول به . قوله : ( في ما له من الأحكام ) لا يعترض بأن من جملتها أنه إذا قدم أعرب مبتدأ والنائب إذا كان ظرفا أو مجرورا وقدم لا يعرب مبتدأ وأنه يؤنث الفعل له ، والنائب إذا كان أحدهما لا يؤنث الفعل له لأن كلامه هنا في النائب المفعول به لا مطلق النائب . قوله : ( كالرفع إلخ ) وكوجوب ذكره واستحقاقه الاتصال بالعامل وكونه كالجزء منه وتأنيث الفعل لتأنيثه على التفصيل السابق وإغنائه عن الخبر في نحو أمضروب العبدان وتجريد العامل من علامة التثنية والجمع على اللغة الفصحى . قوله : ( ووجوب التأخير ) صرح بالوجوب هنا فقط للخلاف فيه دون الأولين . وقول البعض للخلاف في الأولين سبق قلم . قوله : ( نائل ) اسم مصدر بمعنى النوال أي العطاء .
قوله : ( نعم النيابة إلخ ) استدراك على قوله :ينوب مفعول به عن فاعل