تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقوله : « 292 » -
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد * ورقّى نداه ذا النّدى في ذرى المجد
وقوله : « 293 » -
جزى ربّه عنّى عدىّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل

وذكر لجوازه وجها من القياس . وممن أجاز ذلك قبله وقبل أبى الفتح الأخفش من البصريين ( شرح 2 ) فعل إليه . والكاف للتشبيه وما مصدريه ، والجملة في محل النصب على أنها صفة لمصدر محذوف . أي جزى بنوه جزاء كجزاء سنمار بكسر السين والنون وتشديد الميم ، وهو اسم صانع رومى بنى الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان مالك الحيرة ، وهو قصر عظيم لم تر العرب مثله ، فلما فرغ ألقاه من أعلاه فخر ميتا لئلا يبنى لغيره مثله ، فضربت به العرب مثلا في سوء المكافأة . ويجزى مضارع مجهول لحكاية الحال الماضية لغرابتها . ( 292 ) - هو من الطويل . معناه كسى حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة ، وأعلى عطاؤه صاحب العطاء في أعلى مراتب المجد والكرم . والشاهد في كسى حلمه ونداه فإن الضمير فيهما للفاعل ولم يسبق ذكره فأجاز ذلك ابن جنى مطلقا وتبعه على ذلك ابن مالك والجمهور على أنه مختص بالضرورة . ورقى بالتشديد من الرقى وهو الصعود والارتفاع . والندى بفتح النون العطاء والذرى بضم الذال المعجمة جمع ذروة بكسر الذال ، وذروة كل شئ أعلاه . ومنه ذروة السنام . ( 293 ) - عزاه بعضهم إلى النابغة الذبياني ، وأبو عبيدة إلى عبد اللّه بن همارق ، الأعلم لأبى الأسود ، وقيل : لم يدر قائله حتى قال ابن كيسان أحسبه مولدا مصنوعا . والشاهد في قوله جزى ربه حيث احتج به الأخفش وجماعة من المتأخرين على صحة القول بنحو زان نوره الشجر ، والجمهور على المنع مطلقا ، فأجابوا بأن الضمير يرجع إلى الجزاء الذي دل عليه جزى كما في :

اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] أي جزى رب الجزاء ، أو ضرورة ، ( / شرح 2 )
شرح
الكلاب إنما تتعاوى عند طلب السفاد . وعدىّ بن حاتم الطائي صحابي فلا يليق به هذا الهجو . قوله : ( وجها من القياس ) يعنى أنه قاسه على المواضع التي يجوز فيها عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة وستأتي قريبا . وأجيب بأنها مخالفة للقياس فلا يقاس عليها أفاده في التصريح ونقل شيخنا عن الهمع أن هذا الوجه هو أن المفعول كثر تقدمه على الفاعل فجعل لكثرته كالأصل . وعبارة الشارح على التوضيح اكتفاء بتقديم المفعول في الشعور لأن الفعل المتعدى إشعارا به فعاد الضمير على متقدم شعورا ، ومن في كلام الشارح على الحل الأول بيانية والقياس عليه بمعناه المعروف ، وأما على الوجهين الأخيرين فمن تبعيضية والقياس بمعنى النظر أي من أوجه النظر والرأي . قوله : ( وممن أجاز ذلك إلخ ) اختار هذا المذهب أيضا الرضى . قوله : ( والطوال ) بضم الطاء وتخفيف الواو . قوله : ( وتأول المانعون بعض إلخ )
هامش
( 292 ) - البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 490 ، وتذكرة النحاة ص 364 ، والدرر 1 / 218 ، وشرح شواهد المغني 2 / 875 ، وشرح ابن عقيل ص 251 ، ومغني اللبيب 2 / 492 ، والمقاصد النحويّة 2 / 499 ، وهمع الهوامع 1 / 66 . ( 293 ) - البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 191 ، وله أو لأبي الأسود الدؤلي في الدرر 1 / 217 ، وللنابغة أو لأبى الأسود أو لعبد اللّه بن همارق في شرح التصريح 1 / 283 ، والمقاصد النحوية 2 / 487 ، ولأبى الأسود في ملحق ديوانه ص 401 ، وتخليص الشواهد ص 490 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 125 وشرح شذور الذهب 178 ، وشرح ابن عقيل ص 252 ، وهمع الهوامع 1 / 66 .