تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
( أخر ) عن غير المحصور منهما : فالفاعل المحصور نحو : ما ضرب عمرا إلا زيد أو إلا أنا ، وإنما ضرب عمرا زيد أو أنا ؛ والمفعول المحصور نحو : ما ضرب زيد إلا عمرا ، وما ضربت إلا عمرا وإنما ضرب زيد عمرا وإنما ضربت عمرا ( وقد يسبق ) المحصور فاعلا كان أو مفعولا غير المحصور ( إن قصد ظهر ) بأن كان الحصر بإلا وتقدمت مع المحصور بها نحو : ما ضرب إلا زيد عمرا ، وما ضرب إلا عمرا زيد ؛ ومن الأول قوله : « 285 » -
فلم يدر إلّا اللّه ما هيّجت لنا * عشيّة إنآء الديار وشامها

وقوله : ( شرح 2 ) ( 285 ) - هو من الطويل . الفاء للعطف وإلا بمعنى غير . وفيه الشاهد حيث احتج الكسائي به . على أن الفاعل المحصور بإلا لا يجب تأخيره على مفعوله بل يجوز تقديمه ، فإن قوله إلا اللّه فاعل . وما هيجت مفعوله . وأوله الجمهور على أنه مفعول للفعل المقدر وليس مفعولا للمذكور تقديره درى ما هيجت لنا : أي ما أثارت . يقال : هيجت وهجت كلاهما متعديان . وعشية نصب على الظرف مضاف إلى إنآء الديار ، وهو جمع ناء وهو البعد ، والتقدير : إنآء أهل الديار . فسمى أهل الديار ديارا تسمية للحال باسم المحل . قوله : ( وشامها ) بالرفع فاعل هيجت . وهو بكسر الواو جمع وشم . من وشم يده إذا غرزها بإبرة ثم ذر عليها النيلة . ويروى عشية بالرفع فإن صحت فوجهه أن يكون فاعل هيجت وحينئذ ينتصب وشامها على المفعولية . ( / شرح 2 )

شرح
كما يدل عليه قوله : انحصر . قوله : ( انحصر ) أي فيه ، وقوله عن غير المحصور أي فيه ، وكذا يقال في ما بعد وما ذكر من قصر الصفة على الموصوف إلا أنه إذا كان المحصور فيه الفاعل فالصفة المقصورة مضروبية المفعول وإذا كان المفعول فالصفة المقصورة ضاربية الفاعل ، فقولك ما ضرب عمرا إلا زيد لقصر مضروبية عمرو على زيد أي أنه لم يحصلها لعمرو إلا زيد ، وقولك : ما ضرب زيد إلا عمرا لقصر ضاربية زيد على عمرو أي أنه لم يتعد أثرها ، إلا إلى عمرو . قوله : ( وما ضربت إلا عمرا ) كان الأولى ، بل الصواب أن يقول : وما ضرب زيد إلا إياك لأن العموم السابق في قوله ظاهرا كان أو مضمرا في المحصور فيه ، وكذا يقال في إنما ضربت عمرا وفي نسخ إسقاط قوله وما ضربت إلا عمرا . قوله : ( وقد يسبق إلخ ) قد يقال : لم أجيز هنا تقديم المحصور فيه مع إلا ومنع في باب المبتدأ والخبر حتى حكموا بشذوذ قوله :وهل إلا عليك المعولوأجاب شيخنا السيد بأن الفرق أن الفعل أقوى في العمل فاحتمل معه تقديم المحصور وبأن اللازم فيه تقديم أحد المعمولين على الآخر لا تقدم المعمول على العامل ولا كذلك المبتدأ والخبر . قوله : ( عشية إلخ ) منصوب على الظرفية والإنآء كالإبعاد وزنا ومعنى . والوشام بكسر الواو جمع وشيمة وهي الكلام
هامش
( 285 ) - البيت من الطويل ، وهو لذي الرمّة في ديوانه ص 999 ، والدرر 2 / 289 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 131 ، وتخليص الشواهد ص 487 ، وشرح ابن عقيل ص 248 ، والمقاصد النحوية 2 / 493 ، والمقرب 1 / 55 ، وهمع الهوامع 1 / 161 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 87 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي