تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فإن لم يظهر القصد بأن كان الحصر بإنما أو بإلا ولم تتقدم مع المحصور امتنع تقديمه لانعكاس المعنى حينئذ وذلك واضح . تنبيه : الذي أجاز تقديم المحصور بإلا مطلقا هو الكسائي محتجا بما سبق . وذهب بعض البصريين إلى منع تقديم المحصور مطلقا . واختاره الجزولى والشلوبين حملا لإلا على إنما . وذهب الجمهور من البصريين والفراء وابن الأنباري إلى منع تقديم الفاعل المحصور . وأجازوا تقديم المفعول المحصور لأنه في نية التأخير . ( وشاع ) في لسان العرب تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه ( نحو خاف ربه عمر ) وقوله : « 289 » -
جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر
( شرح 2 )
تسلى بأخرى غيرها فإذا التي * تسلى بها تغرى بليلى ولا تسلى
وأبى امتنع ، وفؤاده فاعله ، وإلا جماحا : استثناء من موجب فيجوز نصبه . فالناصب هو إلا عند المحققين . ولكن جماحا في الحقيقة مفعول حصر بإلا وتقدم على فاعله ، وفيه الشاهد حيث احتجت البصرية به على جواز تقديم المفعول المحصور بإلا على الفاعل . وذهبت طائفة إلى أن المحصور بإلا يجب تقديم فاعله كما في المحصور بإنما نحو : إنما ضرب زيد عمرا . والجماح ههنا من جمح إذا أسرع إسراعا فلا يرده شئ ، والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده . قوله : ( ولم يسل ) عطف على أبى من السلو . ويغرى من الإغراء وهو الأشلاء والتحريض . ( 289 ) - قاله جرير بن الخطفى ، وهو من قصيدة من البسيط يمدح بها عمر بن عبد العزيز رضى اللّه عنه . والضمير في ( / شرح 2 )
شرح
أي بإلا مطلقا أي فاعلا كان أو مفعولا ، ووجه الدمامينى هذا المذهب بأنه إذا قدم المحصور فيه بإلا كأن قيل : ما ضرب إلا زيد عمرا فإن أريد أن زيدا وعمرا مستثنيان معا والتقدير ما ضرب أحدا إلا زيد عمرا أفاد أن الضرب إنما وقع من زيد لعمرو ولم يحصل من غيره لغيره وهذا غير ما يفيده تأخير المحصور فيه لأن مفاده أن ضرب عمرو محصور في زيد ، وهذا لا ينافي أن الضرب حصل من غير زيد لغير عمرو ، ولزم محذور آخر وهو استثناء شيئين بأداة واحدة بغير عطف وهو ممنوع مطلقا كما ستعرفه في باب الاستثناء وإن أريد أن عمرا مقدم معنى وليس مستثنى لم يلزم المحذوران المذكوران لكن يلزم عمل ما قبل إلا فيما بعدها مما لم يذكروا جواز عمل ما قبل إلا فيه في قولهم لا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إن كان مستثنى نحو : ما قام إلا زيد أو مستثنى منه نحو ما قام إلا زيدا أحد أو تابعا له نحو ما قام أحد إلا زيدا فاضل اه . وللكسائى اختيار الشق الثاني وزيادة المحصور المقابل للمحصور فيه فيما جوزوا عمل ما قبل إلا فيه فتدبر . قوله : ( في نية التأخير ) أي فتقديمه كلا تقديم . قوله : ( جاء الخلافة ) الضمير يرجع إلى الممدوح وهو عمر بن عبد العزيز وقوله أو كانت يروى بأو بمعنى الواو وبإذ ، وقوله قدرا أي مقدرة . قوله : ( وشذ )
هامش
( 289 ) - البيت من البسيط ، وهو لجرير في ديوانه ص 416 ، والدرر 6 / 118 ، وشرح التصريح 1 / 283 ، وشرح شواهد المغني 1 / 196 ، ومغني اللبيب 1 / 62 ، 70 ، والمقاصد النحوية 2 / 485 ، 4 / 145 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 124 ، وشرح ابن عقيل ص 499 ، وشرح عمدة الحافظ ص 627 ، وشرح قطر الندى ص 184 ، وهمع الهوامع 2 / 134 .
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 89 | عبد الحميد هنداوي / محمد بن علي الصبان الشافعي