خاتمة : أجاز الأخفش أن يعامل غير علم ورأى من أخواتهما القلبية الثنائية معاملتهما ، في النقل إلى ثلاثة بالهمزة ، فيقال على مذهبه أظننت زيدا عمرا فاضلا ؟ وكذلك أحسبت وأخلت وأزعمت . ومذهبه في ذلك ضعيف لأن المتعدى بالهمزة فرع المتعدى بالتجرد وليس في الأفعال متعد بالتجريد إلى ثلاثة فيحمل عليه متعد بالهمزة ، وكان مقتضى هذا أن لا ينقل علم ورأى إلى ثلاثة لكن ورد السماع بنقلهما فقبل ، ووجب أن لا يقاس عليهما ولا يستعمل استعمالهما إلا ما سمع ، ولو ساغ القياس على علم أو رأى لجاز أن يقال ألبست زيدا عمرا ثوبا ، وهذا لا يجوز إجماعا ، واللّه أعلم .
شرح
أول الباب ، وإنما ذكر القسم الأول مع تقدمه هناك أيضا توطئة لقوله والمتعدى إلى ثلاثة إلخ . قوله :
( لحق بباب ظن ) أي في التعدي إلى اثنين لا في سائر الأحكام كما هو ظاهر ، فلا يقال المفعولان في باب ظن لا يجوز حذفهما اقتصارا لعدم الفائدة كما تقدم بخلافه هنا . قوله : ( المطاوع ) هو الدال على أثر فاعل فعل آخر ككسرته فانكسر فمطاوع المتعدى إلى ثلاثة متعد إلى اثنين كأعلمته الصدق نافعا فعلمه نافعا ، ومطاوع المتعدى إلى اثنين متعد إلى واحد كعلمته الحساب فتعلمه ، ومطاوع المتعدى إلى واحد لازم ككسرته فانكسر . قوله : ( الثنائية ) أي التعدية إلى اثنين أما غير الثنائية من القلبية كفهم وحزن فلا يعامل معاملة علم ورأى في النقل إلى ثلاثة بالهمزة اتفاقا وإن كان منه ما ينقل بها إلى اثنين كفهم وإلى واحد كحزن . قوله : ( بالتجرد ) أي من الهمزة والتضعيف قوله : ( فيحمل ) أي يقاس بالنصب في جواب النفي . قوله : ( ووجب أن لا يقاس عليهما ) لأن الخارج عن القياس لا يقاس عليه . قوله : ( لجاز أن يقال ألبست الخ ) فيه أن نحو ما ذكر لا يجوز ولو جوزنا القياس على أعلم وأرى لأن لبس متعد لواحد فالهمزة إنما تعديه إلى الثاني فقط فكان الأولى أن يقول لجاز أن يقال أكسوت زيدا عمرا جبة .