تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ويجوز الاقتصار عليه وعلى الأول ويمتنع الإلغاء . نعم يستثنى من إطلاقه التعليق ، فإن أعلم وأرى هذين يعلقان عن الثاني لأن أعلم قلبية وأرى إن كان بصرية فهي ملحقة بالقلبية في ذلك ، ومن تعليق أرى عن الثاني قوله تعالى :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 260 ] ( وكأرى السابق ) المتعدى إلى ثلاثة مفاعيل في ما عرفت من الأحكام ( نبا ) و ( أخبرا ) و ( حدث ) و ( أنبأ ) و ( كذاك خبرا ) لتضمنها معناه كقوله : « 265 » -
نبّئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلىّ غرائب الأشعار
( شرح 2 ) ( 265 ) - قاله النابغة الذبياني من قصيدة من الكامل يهجو بها زرعة بن عمرو بن خويلد . الشاهد في قوله : نبئت حيث ( / شرح 2 )
شرح
( ويجوز الاقتصار عليه وعلى الأول ) ويجوز حذفهما معا كما في التصريح وغيره . قوله : ( ويمتنع الإلغاء ) تقول زيدا الهلال أريت وزيدا الكتابة أعلمت بالإعمال وجوبا ، كما تقول زيدا درهما أعطيت . وإنما امتنع الإلغاء لامتناع الإخبار بالثاني عن الأول . قوله : ( ومن تعليق أرى عن الثاني ) أي بناء على أن الرؤية هنا بصرية وهو الظاهر ، وقيل علمية فلا شاهد فيها لما نحن بصدده وفي التمثيل بالآية لتعليق الفعل بحث لاحتمال أن تكون كيف بمعنى الكيفية لأن كيف تستعمل اسما معربا مجردا عن الاستفهام بمعنى كيفية كما قيل به في قوله تعالى :أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ[ الفيل : 1 ] ويكون مضافا إلى الفعل بعده بتأويله بالمصدر كما في يوم ينفع فالمعنى أرني كيفية إحيائك الموتى ، فظهر أن أرني كيفية إحيائك تفسير لكيف برديفه لا تأويله بالمصدر وإن سبك جملة تحيى بإحياء لكونها مضافا إليها أفاده الرودانى ، وتقرير المصرح وتبعه غير واحد كالبعض البحث بأن جملة كيف تحيى الموتى يحتمل كونها في تأويل مصدر مفعول أرني أي أرني كيفية إحيائك الموتى كما قال الكوفيون وابن مالك في قوله تعالى :وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ[ إبراهيم : 45 ] أن التقدير كيفية فعلنا بهم فليست الآية من باب التعليق يرد عليه أن الكيفية ليست مصدرا . قوله : ( نبا وأخبرا إلخ ) قال شيخ الإسلام : اعلم أن نبأ وأنبأ وحدث وأخبر وخبر لم تقع تعديتها إلى ثلاثة مفاعيل في كلام العرب إلا وهي مبنية للمفعول اه . وقد وقع في القرآن تعدية نبأ مبنية للفاعل إليها واحد صريح واثنين سد مسدهما إن المكسورة المعلقة باللام ومعمولاها في قوله تعالى :يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ[ سبأ : 7 ] الآية إلا أن يقال : مراد شيخ الإسلام ثلاثة مفاعيل صريحة ، وفي الدمامينى : من ألحق هذه الأفعال بأعلم ليس قائلا بأن الهمزة والتضعيف فيها للنقل إذ لم يثبت في لسانهم ما ينقل عنه ما ذكر وإنما هو من باب التضمين أي تضمينها معنى أعلم ، وفي قول الشارح لتضمنها معناه إشارة إلى ذلك ، وفي التصريح عن الناظم أن أولى من اعتبار التضمين حمل الثاني منها على نزع الخافض والثالث على الحال وعندي فيه نظر ، إذ الحال قيد في عاملها على معنى في فيكون التقدير أخبرت زيدا بعمرو في حال كونه قائما فيعطى الكلام تقييد الإخبار بحال قيام عمرو ولا يعطى ما المخبر به من أحوال عمرو مع أن هذا هو المطلوب دون ذاك ، وانظر ما المانع من كون الهمزة والتضعيف للنقل عن فعل مقدر فإن له نظائر كثيرة فاعرفه . قوله : ( نبئت زرعة الخ ) التاء نائب فاعل وهي المفعول الأول وزرعة مفعول ثان وجملة يهدى إلى إلخ
هامش
( 265 ) البيت من الكامل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 54 ، وتخليص الشواهد ص 467 ، وشرح التصريح 1 / 265 ، -