تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وكذلك يعلق الفعل عنهما نحو : أعلمت زيدا لعمرو قائم ، وأريت خالدا لبكر منطلق ، وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه . ويجوز حذفه اختصارا واقتصارا ( وإن تعديا ) أي رأى وعلم ( لواحد بلا همز ) بأن كانت رأى بصرية وعلم عرفانية ( فلاثنين به ) أي بالهمز ( توصلا ) لما عرفت ، فتقول أريت زيدا الهلال ، وأعلمته الخبر ( والثان منهما ) أي من هذين المفعولين ( كثانى اثنى ) مفعولى ( كسا ) وبابه من كل فعل يتعدى إلى مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر نحو : كسوت زيدا جبة وأعطيته درهما ( فهو ) أي الثاني من هذين المفعولين ( به ) أي بالثاني من مفعولى باب كسا ( في كل حكم ذو ائتسا ) أي ذو اقتداء ، فيمتنع أن يخبر به عن الأول ،
شرح
بحكم بخصوصه من الأحكام المتقدمة ويحتمل على جعله مرتبطا بحققا متعلق قوله للثاني والثالث أن الإطلاق عن التقييد ببعض الأحوال كبناء أعلم ونحوه للمجهول ردا على من اشترطه لجواز الإلغاء والتعليق في هذا الباب ليكون بمنزلة ظننت لفظا في طلب مفعولين . قوله : ( للثاني والثالث ) أي لأن أصلهما المبتدأ والخبر كمفعولى علمت ورأيت . قوله : ( فيجوز حذفهما معا ) أي مع ذكر الأول أو حذفه بل يجوز حذف الثلاثة ولو اقتصارا ففي التصريح أما حذف الثلاثة فالصواب كما قال الناظم جوازه مطلقا لحصول الفائدة إذ الإعلام قد يخلو عنه الشخص فلا يكون كحذف مفعولى ظننت وحينئذ فالمتن مخصوص بغير الحذف . قوله : ( وفي حذف أحدهما اختصارا ما سبق ) أي من الخلاف ووجه القول بالمنع ما في حذف أحدهما من الاقتصار على ما هو كجزء الكلمة كما أوضحناه في الباب السابق . قوله : ( وفي حذفهما معا الخ ) قال سم : قضيته أن المانع هناك مانع هنا وهو غير لازم لحصول الفائدة هنا بذكر الأول بخلافه هناك على أن الفائدة تحصل بدون ذكر الأول أيضا كما علمت مما مر عن ابن مالك . قوله : ( وأنت أراني اللّه الخ ) الأصل أراني اللّه إياك أمنع عاصم فلما قدم المفعول الثاني أبدل بضمير الرفع وجعل مبتدأ ، والعاصم الحافظ . قوله : ( مستكفى ) بفتح الفاء كما في العيني أي مطلوبا منه الكفاية . قوله : ( ويجوز حذفه ) أي مع حذفهما أو ذكرهما وكذا مع حذف أحدهما فقط اختصارا على الخلاف . قوله : ( فلاثنين به توصلا ) اعترض بأن المسموع تعدية علم بمعنى عرف إلى اثنين بالتضعيف نحو :وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها[ البقرة : 31 ] لا بالهمزة . وأجيب بأن في كلام الشاطبى دلالة على سماع تعديتها بالهمزة إلى اثنين ، ولو سلم عدم السماع فالقياس على نحو : ألبست زيدا جبة جائز . وتوصلا إما ماض مبنى للمجهول أو فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة المنقلبة ألفا للوقف ، ويرجح هذا وجود الفاء بدون احتياج إلى تقدير قد عقبها بخلاف الأول . قوله : ( لما عرفت ) أي في أول الباب . قوله : ( اثنى مفعولى ) الإضافة بيانية . قوله : ( فهو به الخ ) أتى به دفعا لما قد يتوهم من أن التشبيه في بعض الأحكام فقط لكن لو قال بدل هذا الشطر :ومن يعلق ههنا فما أسالكان أحسن كما ستعرفه . قوله : ( في كل حكم ذو ائتسا ) منه عدم صحة كونه جملة كالمشبه به وكأن هذا حكمة اقتصار الناظم على الثاني لأنه لو شبه المفعولين بمفعولي كسا لتوهم أنه من تشبيه المجموع بالجميع وأنه في غير امتناع كون الثاني جملة بدليل أن الأول لا يكون جملة قاله سم .