خاتمة : قد عرفت أن القول إنما ينصب المفعولين حيث تضمن معنى الظن ، وإلا فهو وفروعه مما يتعدى إلى واحد ، ومفعوله إما مفرد وهو على نوعين : مفرد في معنى الجملة نحو : قلت شعرا ( شرح 2 ) ( 262 ) - قاله أعرابي صاد ضبا وأتى به إلى امرأته فقالت له هذا . وأشارت إليه . لعمر اللّه إسرائين : أي ما مسخ من بني إسرائيل . وإسرائين بالنون لغة في بني إسرائيل باللام ومعناه عبد اللّه . وقيل سمى يعقوب عليه السّلام إسرائيل لأنه لما هرب من أخيه عيصو كان يسرى بالليل ويكمن بالنهار . الشاهد في قالت حيث نصب مفعولين لأنه بمعنى ظننت على لغة سليم . أحدهما هذا والآخر إسرائينا . وفيه حذف تقديره : هذا ممسوخ إسرائين أي بني إسرائيل ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأشبعت حركة النون بالألف . ولعمر اللّه معترض بينهما وهو مبتدأ وخبره محذوف أي لعمر اللّه يميني أو قسمي . وكذا قوله : وكنت رجلا معترض بين القول ومعموليه . والفطين من الفطنة وهو الذكاء والفهم الجيد . ( 263 ) - قاله الحطيئة جرول بن أوس . وهو من قصيدة من الطويل يمدح فيها بعيره وأوصافه التي ترغب في الإبل . ( / شرح 2 )
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 57
مساهمون: عبد الحميد هنداوي
ص٥٧
« 262 » -
قالت - وكنت رجلا فطينا * هذا لعمر اللّه إسرائينا
تنبيه : على هذه اللغة تفتح أن بعد قلت وشبهه ، ومنه قوله :
« 263 » -
إذا قلت أنّى آيب أهل بلدة * وضعت بها عنه الولية بالهجر
شرح
قالت وكنت إلخ اه سم ، ووجه الاستدلال أنه ليس المعنى على الظن لأن هذه المرأة رأت عند هذا الشاعر ضبا فقالت هذا إسرائين لأنها تعتقد في الضباب أنها من مسخ بني إسرائيل ، قال ابن عصفور :
ولا حجة فيه لاحتمال أن يكون هذا مبتدأ وإسرائين على تقدير مضاف أي مسخ بنى إسرائين فحذف المضاف الذي هو الخبر وبقي المضاف إليه على جره بالفتحة لأنه غير منصرف للعلمية والعجمة لأنه لغة في إسرائيل اه تصريح . قوله : ( هذا ) إشارة إلى ضب صاده الأعرابي قائل هذا البيت ، والضمير في قالت إلى امرأته إسرائينا أي من ممسوخ بنى إسرائين لغة في إسرائيل ومعناه عبد اللّه .
قوله : ( على هذه اللغة ) مقتضاه عدم الفتح على غير لغة سليم وإن أجرى القول مجرى الظن وهو المنقول عن الكوفيين لقوة إجرائه مجرى الظن عند سليم دون غيرهم ، والمنقول عن البصريين الفتح إذا أجرى مجرى الظن على لغة سليم وغيرها . قوله : ( تفتح أن ) أي جواز لما مر أن الحكاية جائزة حتى مع استيفاء الشروط ، وقوله وشبهه أي من بقية تصرفات القول . قوله : ( آيب أهل بلدة ) أي إلى أهل بلدة اسم فاعل من أبت إلى بنى فلان أتيتهم ليلا كذا في شواهد العيني . وفي القاموس أنه بمعنى رجع وضمير عنه يعود إلى الجمل ، والولية بفتح الواو وكسر اللام وتشديد التحتية البرذعة . والهجر بفتح الهاء وسكون الجيم ضرورة والأصل فتحها نصف النهار عند اشتداد الحر كما في التصريح وغيره .
قوله : ( حيث تضمن معنى الظن ) المناسب لقوله سابقا وكتظن عملا ومعنى أن يقول حيث كان بمعنى
هامش
( 262 ) - الرجز لأعرابى في المقاصد النحوية 2 / 425 ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ص 456 والدرر 2 / 272 ، وسمط اللآلي ص 681 ، وشرح التصريح 1 / 264 ، وشرح ابن عقيل ص 229 ، ولسان العرب ( فطن ) ، ( يمن ) والمعاني الكبير ص 646 ، وهمع الهوامع 1 / 157 .
( 263 ) - البيت من الطويل ، وهو للحطيئة في ديوانه ص 225 ، وتخليص الشواهد ص 459 ، وخزانة الأدب 2 / 440 ، وشرح -