إعمال المصدر
( بفعله المصدر ألحق في العمل ) تعديا ولزوما ، فإن كان فعله المشتق منه لازما فهو لازم ، وإن كان متعديا فهو متعد إلى ما يتعدى إليه بنفسه أو بحرف جر .
تنبيه : يخالف المصدر فعله في أمرين : الأول : أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافا ومذهب البصريين جوازه ، وإليه ذهب في التسهيل . الثاني : أن فاعل المصدر يجوز حذفه بخلاف فاعل الفعل وإذا حذف لا يتحمل ضميره خلافا لبعضهم . واعلم أنه لا فرق في إعمال المصدر عمل فعله بين كونه ( مضافا أو مجردا أو مع أل ) لكن إعمال الأول أكثر نحو : ( ولولا دفع اللّه الناس ) والثاني أقيس نحو :
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً
( 15 ) [ البلد : 14 - 15 ] وقوله :
شرح
إعمال المصدر قوله : ( بفعله المصدر ألحق في العمل ) اعترض بأنه يقتضى أن عمل المصدر لشبهه بالفعل وليس كذلك بل لأنه أصل الفعل كما سيصرّح بذلك الشارح وقد يدفع بمنع الاقتضاء المذكور ، وإنما التعبير بالإلحاق لكون الأصل في العمل للفعل فهو من إلحاق الفرع في العمل بالأصل فيه لا من إلحاق المشبه بالمشبه به ، مع أن الدمامينى صرح بأن عمل المصدر بسبب قوة مشابهته للفعل فتأمل . قوله : ( فإن كان فعله المشتق منه لازما إلخ ) هذه العبارة تقتضى أن بعض الأفعال لا يتعدى بنفسه ولا بحرف الجر فيكون لازما ومصدره كذلك ، ومثل له ابن الناظم بحدث وعرض وردّه شيخ الإسلام بأنه يقال حدث لفلان وعرض له كذا فالأولى التمثيل بنحو ظرف وشرف . ورد أيضا بأنه يقال ظرف في أخلاقه وشرف في قومه وتقتضى أيضا أن المتعدى بحرف الجر يسمى متعديا بالإطلاق مع أن المتعدى بالإطلاق إنما ينصرف إلى المتعدى بنفسه فلا يشمل عند الإطلاق المتعدى بحرف الجر كما صرح به العصام وغيره ، وتقدم في باب تعدى الفعل ولزومه . قوله : ( أن في رفعه النائب عن الفاعل خلافا ) وجه المنع وهو مذهب الأخفش والشلوبين وغيرهما ما فيه من الإلباس لأنك إذا قلت مثلا : عجبت من ضرب عمرو تبادر إلى الذهن المبنى للفاعل . وقال أبو حيان : يجوز إذا كان فعله ملازما للبناء للمجهول كزكم لعدم الإلباس حينئذ فيجوز أعجبني زكام زيد فالأقوال ثلاثة حكاها في الهمع . زاد الدمامينى قولا رابعا عن ابن خروف وهو الجواز إذا لم يقع لبس نحو أعجبني قراءة في الحمام القرآن وأكل الخبز وشرب الماء ويضاف المصدر إليه على اعتقاد معنى الرفع ولذلك قال سيبويه في قولهم عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض أن التقدير من أن أوقعت أنيابه . قوله : ( بخلاف فاعل الفعل ) أي فإنه لا يجوز حذفه إلا في مسائل مرت في باب الفاعل . قوله : ( وإذ حذف إلخ ) استئناف مسألة لا أنه من جملة الفرق الثاني بين المصدر والفعل لأن الفعل أيضا إذا حذف فاعله لا يتحمل ضميره لأن ضمير الفاعل الذي يتحمله الفعل مستتر لا محذوف . قوله : ( لا يتحمل ضميره ) أي في غير المصدر النائب عن فعله ، أما هو كضربا زيدا فيحتمل الضمير لاستتاره فيه كما سيأتي .
قوله : ( أو مجردا ) أي من أل والإضافة . قوله : ( أقيس ) أي أوفق بالقياس على الفعل في العمل لأنه