قول مع علم . وقال ابن الأنباري : إنه يستعمل في القول من غير صحة ، ويقوى هذا قولهم زعم مطية الكذب أي هذه اللفظة مركب الكذب ، فإن كانت بمعنى تكفل أو رأس تعدت لواحد تارة بنفسها وتارة بالحرف ، وإن كانت بمعنى سمن أو هزل فهي لازمة .
تنبيه : الأكثر تعدى زعم إلى أن وصلتها نحو :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
[ التغابن : 7 ] وقوله :
« 238 » -
وقد زعمت أنى تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير
( شرح 2 )
الظن فلذلك نصب مفعولين : أحدهما الضمير المتصل به والآخر شيخا ، والباء في بشيخ زائدة وهو خبر ليس ، ومن يدب أي من يدرج في المشي رويدا ، ودبيبا نصب على المصدرية .
( 238 ) - قاله كثير بن عبد الرحمن ، وهو كثير عزة ، وهو من قصيدة من الطويل . الواو للعطف وقد للتحقيق والشاهد في زعمت أنى حيث وقع على أن لأن وقوعها على أن وإن كثير نحو :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا
[ التغابن : 7 ]
( / شرح 2 )
شرح
هو الحكم الجازم فالدليل مناف للمدلول إلا أن يجاب بأن المراد بالاعتقاد الظن كهو في قول المصنف وجعل اللذ كاعتقد أو بالرجحان ما عدا اليقين فيشمل الجزم لا عن دليل المسمى اعتقادا ، وساق كلام الجرجاني وكلام ابن الأنباري ليقابل بكل منهما القول الأول ، أما مقابلته بكلام الجرجاني فلاشتراط الجرجاني في الزعم العلم المستلزم للصحة والجزم والدليل ، وأما مقابلته بكلام ابن الأنباري فلا شتراط ابن الأنباري عدم الصحة وإطلاقه القول عن قيد اقترانه بالاعتقاد ، فعلم أن بين القول الأول وقول الجرجاني التباين بناء على أن المراد بالاعتقاد في الأول الظن أو بالرجحان ما قابل اليقين كما مر ، وأن بين الأول وقول ابن الأنباري العموم والخصوص من وجه نعم إن حمل كلام ابن الأنباري على أن الزعم يستعمل في القول من غير صحة غالبا كما في كلام كثير فلا ينافي أنه قد يستعمل في القول الصحيح كما في قول أبى طالب يخاطبه صلّى اللّه عليه وسلّم :ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أميناكان بينه وبين كلام السيرافى العموم والخصوص المطلق . وأما بين قول الجرجاني وقول ابن الأنباري فالتباين لاشتراط الصحة في أولهما لأن المعلوم لا بد أن يكون صحيحا كما عرفت واشتراط عدمها في ثانيهما على ما مر والمراد الصحة وعدمها في الواقع وإن خالفه الاعتقاد . وتقرير البعض كلام الشارح على غير هذا الوجه ناشئ عن عدم التأمل . قوله : ( فإن كانت بمعنى تكفل إلخ ) عبارة الهمع : فإن كانت بمعنى كفل تعدت إلى واحد والمصدر الزعامة أو بمعنى رأس تعدت تارة إلى واحد وأخرى بحرف الجر اه . وفي القاموس : الزعيم الكفيل وقد زعم به زعما وزعامة ثم قال : والزعامة الشرف والرياسة .
قوله : ( وتارة بالحرف ) أي الباء في الأولى وعلى في الثانية . قوله : ( هزل ) هو بمعنى أصابه الهزال مما لزم البناء للمجهول ، وأما هزل المبنى للفاعل فضد الجد كما في الصحاح . قوله : ( إلى أن ) أي المشددة
هامش
- ص 922 ، والمقاصد النحوية 2 / 397 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 38 ، وتخليص الشواهد ص 428 ، وشرح شذور الذهب ص 464 ، وشرح قطر الندى ص 172 ، ومغنى اللبيب ص 594 .
( 238 ) - البيت من الطويل ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 328 ، والأغانى 9 / 26 ، وتخليص الشواهد ص 428 ، وشرح -