تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقوله :
إذا المرء عينا قرّ بالعيش مثريا * ولم يعن بالإحسان كانا مذمّما « * »
وهو سهو منه لأن عطفاه والمرء مرفوعان بمحذوف يفسره المذكور ، والناصب للتمييز هو المحذوف . الثاني : أجمعوا على منع التقديم في نحو : كفى بزيد رجلا ، لأن كفى وإن كان فعلا متصرفا إلا أنه في معنى غير المتصرف وهو فعل التعجب لأن معناه ما أكفأه رجلا . خاتمة : يتفق الحال والتمييز في خمسة أمور ، ويفترقان في سبعة أمور فأما أمور الاتفاق فإنهما : اسمان نكرتان فضلتان ومنصوبتان رافعتان للإبهام . وأما أمور الافتراق فالأول : أن الحال تجئ جملة وظرفا ومجرورا كما مر والتمييز لا يكون إلا اسما . الثاني : أن الحال قد يتوقف معنى الكلام عليها كما عرفت في أول باب الحال ، ولا كذلك التمييز . الثالث : أن الحال مبينة للهيئات والتمييز مبين للذوات . الرابع : أن الحال تتعدد كما عرفت بخلاف التمييز . الخامس : أن الحال تتقدم على عاملها إذا كان فعلا متصرفا أو وصفا يشبهه ولا يجوز ذلك في التمييز على الصحيح .
شرح
النون أي ضخم مقلص بكسر اللام المشددة أي طويل القوائم . كميش بكاف مفتوحة فميم مكسورة فتحتية ساكنة فشين معجمة أي سريع العدو والثلاثة صفات لمثل . والشاهد في ماء حيث قدمه على عامله وهو تحلبا أي سال . قوله : ( عينا قر ) قال في القاموس : قرت عينه تقر بالكسر والفتح قرة وقد تضم وقرورا : بردت وانقطع بكاؤها ، أو رأت ما كانت متشوقة إليه اه . ومثريا حال أي كثير المال كما في القاموس وتفسير البعض له بمعطيا لا يوافق اللغة ولا يناسب البيت . قوله : ( وهو سهو منه إلخ ) نظر فيه سم بأن عطفاه والمرء عند الناظم مبتدآن ففي التسهيل : وقد تغنى ابتدائية اسم بعد إذا عن تقدير فعل اه . فكان الأولى أن يقول بدل قوله وهو سهو ولا يصلحان للاستدلال لاحتمال أن يكون عطفاه والمرء مرفوعين بفعل محذوف وقد يدفع النظر بأن التعبير بالسهو نظرا إلى قوله في الخلاصة :وألزوا إذا إضافة إلىجمل الأفعال . قوله : ( ولا كذلك التمييز ) ممنوع فقد يتوقف معنى الكلام على التمييز نحو : ما طاب زيد إلا نفسا . شمنى . قوله : ( مبينة للهيئات ) ليس المراد بالهيئة الصورة المحسوسة كما يتبادر منها وإلا خرج نحو تكلم صادقا ، ولا يرد جاء زيد والشمس طالعة لأنه في معنى جاء مقارنا لطلوعها فالحال فيه بحسب التأويل مبينة للصفة . قاله الدمامينى . قوله : ( مبين للذوات ) أي أو النسب ليوافق ما مشى عليه سابقا وإن التزم ابن الحاجب أن تمييز النسبة أيضا في الحقيقة تمييز لذات مقدرة كما مر بيانه . قوله : ( بخلاف التمييز ) أي فإنه لا يتعدد أي بدون عطف أما بالعطف فيجوز أن يتعدد .
هامش
( * ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في مغنى اللبيب 2 / 462 .