على رواية من نصب السوأة واللقب . يعنى أن المراد في الأول جمعت غيبة ونميمة مع فحش . وفي الثاني ولا ألقبه اللقب مع السوأة لأن من اللقب ما يكون لغير سوأة ولا حجة له فيهما لإمكان جعل الواو فيهما عاطفة قدمت هي ومعطوفها وذلك في البيت الأول ظاهر . وأما في الثاني فعلى أن يكون أصله ولا ألقبه اللقب ولا أسوؤه السوأة ، ثم حذف ناصب السوأة ( وبعد ما استفهام أو كيف نصب ) الاسم على المعية ( بفعل كون مضمر ) وجوبا ( بعض العرب ) فقالوا : ما أنت وزيدا .
ومنه قوله :
« 337 » -
ما أنت والسّير في متلف
( شرح 2 )
لقبته بغير سوء . وعند الجمهور الواو للعطف قدمت هي ومعطوفها والتقدير لا ألقبه اللقب . وأسوء السوأة .
فاللقب مفعول به ، والسوأة مفعول مطلق ، ثم حذف ناصب السوأة وقدم العاطف ومعمول الفعل المحذوف .
( 337 ) - تمامه :
يبرح بالذّكر الضّابط
قاله أسامة بن الحارث الهذلي من قصيدة من الوافر . الفاء لتزيين الكلام مع إقامة الوزن . لأنه أول القصيدة ولم يسبقه شيء . وما استفهام على وجه الإنكار ينكر على نفسه السفر في مثل هذا المتلف - بفتح الميم - وهو القفر الذي يتلف فيه من سلكه ، وذلك لأن أصحابه كانوا سألوه أن يسافر معهم حين سافروا إلى الشام فأبى وقال هذا
( / شرح 2 )
شرح
سيأتي في باب العطف . قوله : ( فعلى أن يكون إلخ ) فتكون السوأة مفعولا مطلقا وعطفه من عطف الجمل . وأما اللقب فمفعول به ثان لألقب ، تقول لقبته لقبا وبلقب كسميته اسما وباسم . ودعوى البعض أن هذا غير ظاهر وأن الظاهر كونه مفعولا مطلقا غير ظاهرة بل كونه مفعولا به أظهر لإحواج المفعولية المطلقة إلى تأويل اللقب بالتلقيب .
قوله : ( بفعل كون ) أي بفعل مشتق من لفظ الكون لكن إذا صلح الكلام لتقدير غير فعل الكون كتصنع وتلابس جاز تقديره . فإن قلت : لم أكتفى بتقدير الفعل في نحو ما أنت وزيدا ولم يكتف به في نحو هذا لك وأباك ؟ أجيب بقوة الداعي للفعل في نحو : ما أنت وزيدا لوجود مقتضيين له : تقدم الاستفهام الذي هو أولى بالفعل ، والضمير المنفصل الذي كان متصلا به على أنه فاعله بخلاف نحو هذا لك وأباك فإن فيه مقتضيا للفعل واحدا كما بيناه قريبا . قوله : ( وجوبا ) صرح غيره بل هو أيضا في شرح التوضيح بأنه جوازا وهو الحق . قوله : ( فقالوا ما أنت وزيدا ) وقالوا ما شأنك وزيدا أي ما يكون شأنك . قوله : ( ما أنت والسير في متلف ) بفتح الميم اسم مكان أي طريق قفر يتلف فيه سالكه . وهو شطر بيت من المتقارب المثلوم وأنشده في الهمع وما أنت ولا ثلم عليه .
هامش
( 337 ) - صدر بيت من المتقارب ، وهو لأسامة بن حبيب الهذليّ في الدرر 3 / 157 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 128 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1289 ، وشرح المفصل 2 / 52 ، والمقاصد النحوية 3 / 93 ، وللهذلى في لسان العرب ( عبر ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 421 ، وشرح عمدة الحافظ ص 404 ، والكتاب 1 / 203 ، وهمع الهوامع 3 / 93 . وعجزه :( يبرح بالذّكر الضابط )