المفعول فيه وهو المسمى ظرفا
وتقديمه على المفعول معه لقربه من المفعول المطلق بكونه مستلزما له في الواقع ، إذ لا يخلو الحدث عن زمان ومكان ، ولأن العامل يصل إليه بنفسه لا بواسطة حرف ملفوظ بخلافه ( الظرف ) لغة الوعاء واصطلاحا ( وقت أو مكان ) أي اسم وقت أو اسم مكان ( ضمنا ) معنى ( في ) دون لفظها ( باطراد كهنا امكث أزمنا ) فهنا اسم مكان ، وأزمنا اسم زمان ، وهما مضمنان
شرح
المفعول فيه وهو المسمى ظرفا أي عند البصريين ، واعترضهم الكوفيون بأن الظرف الوعاء المتناهى الأقطار ، وليس اسم الزمان والمكان كذلك أفاده المصرح . وأجيب بأنهم تجوزوا في ذلك واصطلحوا عليه ولا مشاحة في الاصطلاح .
قال المصرح : وسماه الفراء محلا ، والكسائي وأصحابه صفه ا . ه . ولعله باعتبار الكينونة فيه . قوله :
( بكونه ) أي المفعول المطلق أي معناه مستلزما له أي الظرف أي معناه في الواقع أي في نفس الأمر وإن لم يستلزم نفس المفعول المطلق نفس الظرف وفي الاصطلاح . قوله : ( لا بواسطة حرف ملفوظ ) أي ولا مقدر بل بواسطة نزع الخافض ، والتقييد بالملفوظ ليفهم من مقابلته بالمفعول معه أن الفعل يتعدى إلى المفعول معه بواسطة حرف ملفوظ . إذ لو أسقط القيد لصدق قوله بخلافه بأن الفعل يتعدى إلى المفعول معه بواسطة حرف مقدر . هذا وقال الرضى : لم يصل إليه بنفسه بل بواسطة حرف مقدر أي كما يصل إلى المفعول معه بواسطة حرف ملفوظ . قوله : ( بخلافه ) فإنه يصل إليه العامل بواسطة الواو . قوله :
( وقت ) أي ولو متخيلا كما في أمس قبل اليوم فإن التقدير أمس في الزمان قبل اليوم . ومعلوم أن الزمان ليس في زمان فكون أمس في زمان مجرد تخيل ، وكما في اللّه قبل العالم ، فإن من العالم الزمان فوجود اللّه تعالى في زمان قبل العالم الذي منه الزمان مجرد تخيل فتأمل .
قوله : ( أي اسم وقت أو اسم مكان ) قدر ذلك لأن المفعول فيه من صفات الألفاظ والمراد لفظ يدل على أحدهما ولو بالتأويل فيدخل ما عرضت دلالته على أحدهما أو جرى مجراه . فالأول نحو : سرت عشرين يوما ثلاثين فرسخا . والثاني نحو : أحقا أنك ذاهب كما في التوضيح . ودخل في التعريف ما استعمل تارة زمانا وتارة مكانا نحو أي وكل فإنهما بحسب ما يضافان إليه لأن المعنى أن الظرف لا يخرج عنهما لا أنه إما للزمان دائما وإما للمكان دائما قاله يس . وخرج ما ضمن معنى في باطراد وليس واحدا منهما نحو :وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ[ النساء : 127 ] أي في أن تنكحوهن على أحد التقديرين فإن النكاح ليس اسم زمان ولامكان أفاده الشيخ خالد . قال البهوتى وأقره الإسقاطى وشيخنا والبعض .
وقد يقال : حيث ضمن هذا معنى في باطراد ينبغي أن يجعل ظرفا لأنه مكان اعتباري وأنا أقول : معنى كونه باطراد كما قاله شيخنا والبعض وغيرهما وسيأتي : أن يتعدى إليه سائر الأفعال والاطراد في نحو :وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ[ النساء : 127 ] ليس بهذا المعنى وحينئذ يكون خارجا بقيد الاطراد بمعناه المذكور فلا يتم كلام الشيخ خالد ولا كلام البهوتى . فتدبر .
قوله : ( ضمنا معنى في ) هو الظرفية ومعنى تضمنه معناها إشارته إليه لكونه في قوة تقديرها وإن لم يصح التصريح بها في الظروف التي لا تتصرف كعند . قوله : ( باطراد ) بأن يتعدى إليه سائر الأفعال ،