معنى في لأنهما مذكوران للواقع فيهما وهو المكث . والاحتراز بقيد ضمنا في من نحو :
يَخافُونَ يَوْماً
[ النور : 37 ] ونحو :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] فإنهما ليسا على معنى في ، فانتصابهما على المفعول به ، وناصب حيث يعلم محذوفا لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا ، وبمعنى في دون لفظها من نحو : سرت في يوم الجمعة ، وجلست في مكانك فإنه لا يسمى ظرفا في الاصطلاح على الأرجح ، وباطراد من نحو : دخلت البيت وسكنت الدار مما انتصب بالواقع فيه ، وهو اسم مكان مختص فإنه غير ظرف إذ لا يطرد نصبه مع سائر الأفعال ، فلا يقال : نمت البيت ولا قرأت الدار ، فانتصابه على المفعول به بعد التوسع بإسقاط ( شرح 2 ) ( 1 ) قول المحشى وهو أهدى سبيلا التلاوة بلا واو اه . ( / شرح 2 )
شرح
وأورد عليه أنه مخرج لأسماء المقادير فإنها إنما ينصبها أفعال السير ، وما صيغ من الفعل فإنه إنما ينصبه ما اجتمع معه في مادته كما يأتي . وأجيب بأنهما مستثنيان من شرط الإطراد بدليل ما سيأتي . قوله :
( لأنهما مذكوران للواقع ) أي حالة كونهما ظرفين للواقع فيهما . قوله : ( من نحو يخافون يوما ) إذ المراد أنهم يخافون نفس اليوم لا أن الخوف واقع فيه . قوله : ( ونحو اللّه أعلم إلخ ) إذ المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحق لوضع الرسالة فيه لا أن العلم واقع فيه . قوله : ( فانتصابهما على المفعول به ) أورد عليه أن في جعل حيث مفعولا به ضربا من التصرف . وفي التسهيل أن تصرفها نادر وحينئذ فلا ينبغي حمل التنزيل عليه ، ولذا قال الدمامينى : لو قيل إن المعنى يعلم الفضل الذي هو في محل الرسالة لم يبعد ولم يكن فيه إخراج حيث عن الظرفية . قوله : ( وناصب حيث ) أي محلا . قوله : ( لا ينصب المفعول به ) لا يقال : ما لا يعمل لا يفسر عاملا . لأنا نقول : ذلك خاص بباب الاشتغال كما مر . قوله : ( إجماعا ) نوقش بوجود القول بعمل اسم التفضيل في المفعول به . فقد قال المصرح قال الموضح في الحواشى : قال محمد بن مسعود في كتابه البديع غلط من قال إن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به لورود السماع بذلك كقوله تعالى :هُوَ أَهْدى سَبِيلًا« 1 » [ الإسراء : 84 ] وليس تمييزا لأنه ليس فاعلا كما هو في زيد أحسن وجها ، وقول العباس بن مرداس :واضرب منّا بالسّيوف القوانسا ا . هوقال أبو حيان في الارتشاف : قال محمد بن مسعود أفعل التفضيل ينصب المفعول به قال اللّه تعالى :إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ[ النحل : 125 ] ا . ه . وأجيب بأنه لم يلتفت إليه لشدة ضعفه وفيه نظر .
قوله : ( من نحو سرت في يوم الجمعة ) فإن هذا التركيب مضمن لفظ في بمعنى أنه مشتمل على لفظها ومصرح بلفظها فيه هذا هو المتبادر من تضمن لفظها وعليه جرى الشارح الأشمونى فرد على ابن الناظم كما سيأتي إيضاحه . قوله : ( فلا يقال نمت البيت ) قال ابن القاسم : كما لا يقال ذلك لا يقال نمت فرسخا ولا قرأت مكانا فما الفرق ؟ اه . ويظهر لي في الفرق أن الأفعال الداخلة على نحو الفرسخ والمكان كثيرة فنزل كثرتها منزلة الاطراد بخلاف الأفعال الداخلة على نحو البيت والمسجد فإنها قليلة دخل وسكن ونزل كما قاله الرضى . قوله : ( بعد التوسع إلخ ) أي فهو مفعول به مجازا كما في تمرون