أقول : وكذا وكيل المرأة لو زوجها بأقل من مهر مثلها . بزازية : أي فإنه يصح بما قل أو كثر .
قوله : ( وخصاه الخ ) لان التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها ، والمتعارف البيع بمثل الثمن
وبالنقود فلا يجوز عندهما بيعه بنقصان لا يتغابن الناس فيه ، ولا يجوز إلا بالدراهم والدنانير حالة أو
إلى أجل متعارف ، لان مطلق الامر يتقيد بالمتعارف ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الفحم . والجمد بسكون
الميم : هو ما جمد من الماء والأضحية بزمان الحاجة ، ففي الفحم بالشتاء والجمد بالصيف ، وفي
الأضحية بزمانها ، ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه ، وكذا المقايضة بيع من وجه شراء
من وجه فلا يتناوله مطلق اسم البيع .
وفي الخلاصة : الوكيل بالطلاق والعتاق على مال على الخلاف ، ومحل الخلاف عند عدم التقييد من
الآمر ، فإن عين شيئا تعين . ا ه . قوله : ( وبه يفتى ) قال العلامة قاسم في تصحيحه على القدوري : ورجح
دليل الامام ، وهو المعول عليه عند النسفي ، وهو أصح الأقاويل ، والاختيار عند المحبوبي ، ووافقه
الموصلي وصدر الشريعة ا ه . رملي . وعليه أصحاب المتون الموضوعة لنقل المذهب بما هو ظاهر الرواية ،
خصوصا وقد قالوا : يفتى بقول أبي حنيفة على الاطلاق خصوصا من ظهور وجهه ، فإن أطلق له البيع
وهو صادق على ذلك كله ، وقد يكون مقصودا للبائع في بعض الاحياء كما لو مل من السلعة أو واضطر
إلى الثمن أو نحو ذلك ، حتى لو قامت قرينة على أمر عمل بها كما هو مذهب الامام . قوله : ( كدينار
بدرهم ) أمام إذا اتحد الجنس فلا يجوز ولو بغبن يسير للربا . قوله : ( لأنه بيع من وجه شراء من وجه )
والوكيل بالشراء لا يجوز له بالغبن الفاحش اتفاقا . قوله : ( وصح بالنسيئة ) أي المتعارفة لا إن طول المدة
عند الامام . بحر . قوله : ( كالمرأة إذا دفعت غزلا الخ ) لان بيع المرأة للحاجة إلى النفقة عادة فلا ينفعها
النسيئة ولا البيع بالعرض للقرينة ، ولذا لو قال له أني أخشى أن أغبن في تبيع هذه السلعة فأريد أن تبيعها
برأيك صيانة لمالي عن الضياع فليس له أن يبيعها بالغبن حينئذ كما أفاده المصنف . قوله : ( كما أفاده
المصنف ) حيث قال : استفتيت في غاز يريد الجهاد فوكل إنسانا أن يبيع له غلامه فباعه بالنسيئة مع قيام
دلالة حاله أنه يريد الاستعانة بالثمن على سفره ، فأفتيت بعدم جواز البيع بالنسيئة لوجود الدلالة الظاهرة
على إرادة خلافه ، ويقال مثله لو باعها بالسلعة . قوله : ( وهذا أيضا ) أي قول الإمام بجواز البيع بالنسيئة :
أي وإنما قال الامام يجوز البيع بالنسيئة إن باع الخ . قوله : ( لم يجز به يفتى ) أشار بذلك إلى أن هناك من
تقبل عن الامام جواز النسيئة مطلقا . قال في البحر : أطلق في جواز بيعه نسيئة وهو مقيد بما إذا كان
للتجارة ، فإن كان للحاجة لا يجوز . ا ه . وفي المواهب : وتأجيله ثمن التجارة جائز وإن طال ، وقيداه
بالمتعارف ا ه . وبه تعلم أن الشرط الذي ذكره المصنف قول أبي يوسف ، وما ذكر الشارح قولهما .
والحاصل : أن الوكيل بالبيع يجوز بيعه بالنسيئة عند أبي حنيفة مطلقا ، لأنه وكله ببيع وهذا
مطلق فينفذ عليه كيفما كان . وعند أبي يوسف مقيد بقيدين : أن يكون البيع للتجارة ، وأن يكون
الاجل متعارفا .
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 763
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٦٣