ثم رأيت في الذخيرة : وإذا وكله بالبيع نسيئة فباعه بالنقد : إن باع بالنقد بما يباع بالنسيئة جاز ،
وما لا فلا . قوله : ( فباع بالنقد بألف جاز ) لأنه وإن صار مخالفا إلا أنه إلى خير من كل وجه كما
علمت . قوله : ( في ذلك الجنس جاز وإلا لا ) أي فلو باع بدنانير تساوي ألفا بالنقد لا يجوز ، وإن كان
خلافا إلى خير لاختلاف الجنس . قوله : ( وإنها ) بكسر الهمزة لأنها مقول قلت معطوفة على وقدمنا
لعدم تقدم هذه المسألة في كتاب الوكالة ، وكأنه قال : قلت وتتقيد الخ لا بالفتح معطوفة على قوله
إن خالف الخ لأنها حينئذ تكون معمولة لقدمنا ، والواقع أنه لم يقدمه كما ذكرنا . ح بزيادة . قوله :
( تتقيد بزمان ) كأن يقول له بعه يوم الجمعة أو في شهر كذا أو زمن الصيف ، فلو قال بعه غدا لم يجز
بيعه اليوم ، وكذا الطلاق والعتاق وبالعكس فيه روايتا ، والصحيح أنه كالأول .
قال في الخانية : قال لغير بع عبدي غدا فباعه اليوم لا يجوز ، لان التوكيل مضافا إلى غد فلا
يكون قبله ، ولو قال بع عبدي اليوم واشتر اليوم ففعل غدا فيه روايتان : قيل الصحيح أنها لا تبقى بعد
اليوم ، وقيل تبقى ، وذكر اليوم للتعجيل لا للتوقيت . ولو وكل رجلا ببيع العبد وعتقه غدا ففعل بعد
غد جاز قولا واحدا ، بخلاف ما إذا كان اليوم ففيه خلاف ، والصحيح أن ذكر اليوم للتوقيت فلينظر
الفرق . أفاده الحموي . قوله : ( ومكان ) بأن يقول له بعه في سوق كذا أو في بلد كذا ، فلو خالفه لم
يجز ، وهذا عند التفاوت كما ذكرنا ، وليس منه قوله بعه إلى وقت كذا الآن ذلك تهوين عليه ، وعدم
التضييق في البيع لا منعا له له بعد المدة ، كما لو قال له أنا كفيله إلى ثلاثة أيام فهو لتأجيل المطالب لا
الكفالة حتى يكون كفيلا قبلها وبعدها كما تقدم . قوله : ( لكن في البزازية ) استدراك على تقييدها
بزمان ، والأولى عدم ذكر هذه العبارة وعدم قوله ومتى عين الآمر الخ استغناء عنهما بما في الزواهر .
قوله : ( وبعدها في الأصح ويحمل التقييد بالزمان على إرادة التسهيل على الوكيل وللموكل عزله متى
شاء فلا ضرر عليه في ثبوت وكالته بعدها .
قال في الخانية : دفع الوصي المال إلى رجل ليحج عن الميت في هذه السنة فأخذ وأحرم بالحج
من قابل جاز عن الميت ، ولا يكون ضامنا مال الميت لان ذكر السنة يكون للاستعجال دون التقييد ،
كما لو وكل رجلا بأن يعتق عبده أو يبيعه غدا فأعتق أو باع بعد الغد جازاها : أي ويكون ذكر الغد
للاستعجال لا للوقيت قولا واحدا ، ولو قال : بع ، أو اشتر ، أو عتق اليوم ففعل ذلك غدا فيه
روايتان ، والصحيح أنها لا تبقى بعد اليوم كما قدمناه قريبا . وقال بعضهم : تبقى إلا أن يدل الدليل
على خلافه . قوله : ( وكذا الكفيل ) أي بالنفس كما تقدم . قوله : ( لكنه لا يطالب إلا بعد الاجل ) فإن
قلت : ما فائدة كونه كفيلا قبل الاجل ؟ قلت : فائدته إنه إذا سلمه قبل الاجل برئ كما قدم هناك
ح . فلو قال كفلته إلى ثلاث أيام كان كفيلا بعد الثلاثة ، كما لو قال لامرأته أنت طالق إلى ثلاث أيام
يقع الطلاق بعدها أو باع عبدا بكذا إلى ثلاثة أيام يصير مطالبا بعدها . قال الحلواني : وهذا على خلاف
ما يظنه الناس ، وهذا إذا لم يذكر الغاية الأولى ، فلو قال أنا كفيل من هذا اليوم إلا عشرة أيام كان
تكملة حاشية رد المحتار — صفحة 765
مساهمون: ابن عابدين ( علاء الدين )
ص٧٦٥